قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، اليوم الثلاثاء، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواصل مع جميع الدول التي تشتري النفط والغاز من روسيا، لافتًا إلى أنه يريد السيطرة على السوق العالمية للطاقة.
وأكد لافروف في مقابلة تلفزيونية، تعليقًا على انتهاء معاهدة "نيو ستارت"، أن انتهاء معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية، يبرز مجددًا أن الحلفاء الرئيسيين لروسيا هم قواتها المسلحة، ممثلة في الجيش والبحرية والقوات الجوية الفضائية.
وذكر وزير الخارجية الروسي، أن بلاده تنظر إلى الواقع كما هو، مشيرًا إلى أن التجربة تؤكد أنه، بغض النظر عن المعاهدات الدولية الخاصة بالاستقرار الإستراتيجي أو الحد من التسلح أو الأمن، وبغض النظر عن الأطراف الموقعة عليها، فإن الحلفاء الأساسيين لروسيا يظلون قواتها المسلحة.
وأضاف أن موسكو واثقة تمامًا من جاهزية أنظمتها الدفاعية والهجومية، مؤكدًا أن هذه القدرات تضمن أمن روسيا بشكل موثوق وكامل.
وأشار إلى أن خصوم بلاده يدركون أن أي محاولة للقيام بأعمال عدوانية أو المساس بسيادة روسيا ستُقابل برد "غير مقبول على الإطلاق"، معتبرًا أن "هذا هو جوهر الردع النووي القائم منذ عقود".
وأوضح لافروف أن معاهدة ستارت "لم تكن في الواقع سارية المفعول خلال السنوات الثلاث الماضية"، في إشارة إلى حالة الجمود التي أصابتها قبل انتهائها رسميًا.
وفي سياق متصل، شدد لافروف على أن روسيا لا تتوقع أي رد فعل أمريكي إضافي على اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالإبقاء على القيود المنصوص عليها في معاهدة الأسلحة الهجومية الإستراتيجية. وعندما سُئل عن وجود رد من واشنطن، قال: "لا، وقد أوضحنا موقفنا علنًا، ولن يكون هناك رد آخر".
وأكد أن موسكو ستراقب عن كثب تصرفات الولايات المتحدة بعد غياب أي قيود رسمية، لكنها في الوقت نفسه ستتعامل مع الوضع بمسؤولية كاملة، ولن تكون البادئة بخطوات تصعيدية.
وتساءل لافروف عن الاتهامات الأمريكية بانتهاك المعاهدة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصفها بأنها "سيئة" وتحدث عن خروقات روسية، دون توضيح طبيعة هذه الانتهاكات، في حين كانت لدى موسكو، بحسب لافروف، تساؤلات جدية حول التزام واشنطن ببنود المعاهدة لم تتلق إجابات عليها.
وحول احتمال إشراك الصين في أي اتفاق جديد، أشار لافروف إلى أن ترامب جدد الدعوة إلى عقد اتفاق مع بكين، لافتًا إلى أن الصين أوضحت موقفها مرارًا، وأن روسيا تحترم هذا الموقف. لكنه اعتبر أن التركيز على تحويل العملية إلى صيغة ثلاثية قد يكون محاولة لصرف الانتباه عن جوهر القضية.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تشير في هذا السياق إلى بريطانيا أو فرنسا، رغم امتلاكهما قدرات نووية والتزامات تحالف قانونية مع واشنطن، مؤكدًا أنه من الصعب تصور اتفاق متعدد الأطراف طويل الأمد دون أخذ إمكانات هذه الدول في الاعتبار.
وشدد لافروف على أن المبادئ التي قامت عليها معاهدة ستارت تم تقويضها خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، معتبرًا أن المعاهدة لم تَعُد موجودة ببساطة في المرحلة الحالية.
كما قال وزير الخارجية الروسي إن الضمانات الأمنية المقدَّمة لأوكرانيا لا تعني تحقيق أمن أوروبي شامل، إذ يرى أنها تمثل استمرارًا للصراع مع روسيا بدلًا من إنهائه.