دعا قادة بريطانيا والصين، اليوم الخميس، إلى إرساء "شراكة استراتيجية شاملة" لتعميق الروابط بين دولتيهما، في وقت يتسم بتزايد حالة عدم اليقين العالمي.
وعلى الرغم من أن أيًا من الزعيمين لم يذكر دونالد ترامب علانية، إلا أن التحديات التي يفرضها الرئيس الأمريكي على النظام العالمي الذي ساد بعد الحرب الباردة كانت حاضرة بوضوح في ذهنيهما.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في كلمته الافتتاحية للرئيس الصيني شي جين بينج: "أعتقد أن العمل معًا في قضايا مثل تغير المناخ والاستقرار العالمي خلال الأوقات العصيبة التي يمر بها العالم هو بالضبط ما يجب أن نفعله بينما نبني هذه العلاقة بالشكل الذي وصفته"، بحسب "أسوشتيد برس".
والتقى الزعيمان في قاعة الشعب الكبرى بوسط بكين في مسعى من البلدين لتحسين العلاقات بعد عدة سنوات من الحدة والجفاء؛ إذ تدهورت الروابط جراء اتهامات بالتجسس الصيني في بريطانيا، ودعم بكين لروسيا في حرب أوكرانيا، وقمع الحريات في هونج كونج (المستعمرة البريطانية السابقة التي استعادتها الصين عام 1997). ويعد ستارمر أول رئيس وزراء بريطاني يزور الصين منذ ثماني سنوات.
من جانبه، قال شي جين بينج: "شهدت العلاقات الصينية البريطانية انتكاسات في السنوات السابقة، وهو ما لم يكن في مصلحة أي من البلدين"، مضيفًا: "في ظل الوضع الدولي المعقد والمتغير باستمرار، تحتاج الصين والمملكة المتحدة إلى تعزيز الحوار والتعاون للحفاظ على السلام والاستقرار العالميين".
وبدا شي مقدرًا للانتقادات التي واجهها ستارمر جراء تقاربه مع الصين رغم مخاوف الأمن القومي وحقوق الإنسان. وكانت المملكة المتحدة قد وافقت مؤخرًا على خطط مثيرة للجدل لبناء سفارة صينية ضخمة في لندن، وهو ما أزال عقبة في طريق العلاقات، لكنه في المقابل أثار المخاوف من أن تسهل هذه "السفارة العملاقة" عمليات التجسس أو ترهيب المعارضين.
وعلق شي قائلًا: "الأشياء الجيدة غالبًا ما تأتي بصعوبة.. طالما أن ما نقوم به هو الشيء الصحيح الذي يتوافق مع المصالح الأساسية للبلاد وشعبها، فلن يتهرب القادة من الصعوبات بل سيمضون قدمًا بشجاعة".
وأكد رئيس وزراء بريطانيا، الذي تولى منصبه في يوليو 2024، أنه سيحمي الأمن القومي مع الحفاظ على الحوار الدبلوماسي والتعاون الاقتصادي مع بكين، مشيرًا إلى أن غياب رئيس وزراء بريطاني عن الزيارة استمر "لفترة طويلة جدًا".
وتكافح حكومة ستارمر لتحقيق النمو الاقتصادي الموعود وتخفيف أزمة تكلفة المعيشة التي تعصف بملايين الأسر. ويرافق ستارمر في رحلته أكثر من 50 من كبار التنفيذيين في قطاع الأعمال، إلى جانب قادة منظمات ثقافية، سعيًا لتوسيع الفرص أمام الشركات البريطانية في الصين.
وقد أدت الاضطرابات في التجارة العالمية في ظل إدارة ترامب إلى جعل التوسع في التجارة والاستثمار أمرًا حتميًا للعديد من الحكومات؛ إذ رفعت فيتنام والاتحاد الأوروبي مستوى علاقاتهما إلى شراكة استراتيجية شاملة يوم الخميس، بعد يومين من إعلان الاتحاد الأوروبي والهند عن اتفاقية تجارة حرة.
ويعد ستارمر رابع زعيم من حلفاء الولايات المتحدة يزور بكين هذا الشهر، بعد قادة كوريا الجنوبية وكندا وفنلندا، ومن المتوقع أن يزورها المستشار الألماني الشهر المقبل.
وكان الزعيم البريطاني قد التقى في وقت سابق الخميس مع تشاو لي جي، رئيس الهيئة التشريعية الصينية، ومن المتوقع توقيع عدد من الاتفاقيات لاحقًا.
وتهدف إحدى هذه الاتفاقيات إلى تفكيك تجارة محركات القوارب الصينية التي يستخدمها المهربون لنقل المهاجرين عبر القناة الإنجليزية إلى بريطانيا؛ إذ تشير الحكومة البريطانية إلى أن أكثر من نصف هذه المحركات تأتي من الصين. وبموجب الاتفاق، ستعمل وكالات إنفاذ القانون البريطانية مع السلطات والمصنعين الصينيين لمنع وصول هذه المحركات إلى أيدي العصابات الإجرامية.