الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

طائرة "جراولر".. سلاح التشويش الذي مهد لاعتقال مادورو

  • مشاركة :
post-title
طائرة "جراولر" الأمريكية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

برزت طائرة "جراولر" (EA-18G Growler) الأمريكية، المتخصصة في الحرب الإلكترونية، كأحد أهم الأدوات العسكرية التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال العملية الأخيرة في فنزويلا، والتي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في مؤشر واضح على عودة هذا النوع من القتال إلى صدارة العقيدة العسكرية الأمريكية، بحسب "وول ستريت جورنال".

وضمن أكثر من 150 طائرة حربية شاركت في العملية، لم تكن "جراولر" تستهدف البشر أو البنية التحتية مباشرة، بل ركَّزت على شل أنظمة الرادار والاتصالات والدفاع الجوي، ما سمح للقوات الأمريكية بالتحرك بسرعة داخل الأجواء الفنزويلية دون مقاومة تُذكر.

العمود الفقري للحرب الإلكترونية

وتُعد طائرة جراولر، التي تنتجها شركة بوينج والمشتقة من المقاتلة F/A-18F Super Hornet، العمود الفقري لقدرات الحرب الإلكترونية الأمريكية، وهي تابعة لسرب بحري يُعرف باسم "Zappers"، ويؤكد خبراء أن دورها كان حاسمًا في تحديد مواقع الرادارات الفنزويلية، ثم التشويش عليها وتعطيل شبكات القيادة والسيطرة.

ويقول توماس ويذينجتون، الخبير في شؤون الحرب الإلكترونية بمعهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن، إن جراولر تمثل الركيزة الأساسية لقدرات الحرب الإلكترونية الجوية الأمريكية، وقد قامت بمهمة نموذجية عبر إرباك الرادارات والاتصالات العسكرية الفنزويلية.

تقادم الدفاعات الجوية الفنزويلية

ويشير محللون إلى أن نجاح المهمة يعود جزئيًا إلى تقادم منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية، والتي تعتمد في معظمها على أنظمة سوفياتية وروسية الصنع، بينها 12 منظومة صواريخ S-300، وفق معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية، وتُعد هذه الأنظمة أقل فاعلية أمام تكتيكات التشويش الحديثة، كما أثبتت تجارب سابقة في نزاعات أخرى.

كما تمتلك فنزويلا بعض أنظمة الرادار الصينية، إلا أن معظمها من طرازات قديمة، بحسب شركة "جينز" للاستخبارات الدفاعية، ما سهّل على الطائرات الأمريكية تجاوزها أو تعطيلها.

سباق الحرب الإلكترونية

وشاركت إلى جانب "جراولر" طائرات F-22 وF-35 ومقاتلات F-18 وقاذفات B-1 وطائرات مُسيَّرة، في عملية مُنسَّقة هدفت إلى تحييد الدفاعات الجوية وشبكات الاتصال قبل تنفيذ قوات خاصة عملية اعتقال مادورو.

وعلى الرغم من أن الحرب الإلكترونية ليست مفهومًا جديدًا، فإنها تراجعت نسبيًا خلال حروب الولايات المتحدة في أفغانستان والشرق الأوسط، قبل أن تعود إلى الواجهة مجددًا مع الاستخدام الواسع للطائرات المُسيّّرة، والتشويش على أنظمة الملاحة والاتصال.

وتحمل «جراولر» صواريخ مضادة للإشعاع قادرة على رصد مصادر الرادار وتدميرها، كما تستطيع محاكاة أهداف وهمية على شاشات العدو عبر إرسال إشارات مضللة، فضلًا عن قدرتها على إغراق أنظمة الخصم بسيل من الترددات المشوشة.

ويرى خبراء أن الحرب الإلكترونية أصبحت اليوم أحد أكثر مجالات الصناعات الدفاعية ربحًا، في ظل سباق عالمي لتطوير وسائل التشويش والحماية، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.