أعادت الضربات الأمريكية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، إحياء مخاوف أوروبية من احتمال سعي الولايات المتحدة إلى الاستيلاء على جزيرة "جرينلاند"التابعة للدنمارك، والتي تتمتع بالحكم الذاتي، بعدما أبدى أعضاء في حركة "ماجا" التابعة لدونالد ترامب، حماسة علنية للتطلع إلى الإقليم الدنماركي عقب العملية العسكرية في أمريكا الجنوبية، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
بعد ساعات فقط من العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، نشرت كاتي ميلر، المدونة اليمينية وزوجة ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض للسياسات، صورة لخريطة "جرينلاند" مغطاة بالعلم الأمريكي على منصة "إكس"، مرفقة بكلمة واحدة "قريبًا"، وأثار التهديد بضم الإقليم الغني بالمعادن، وهو جزء من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، موجة غضب فورية في الدنمارك.
أمن القطب الشمالي
سرعان ما رد سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، على تغريدة كاتي ميلر، قائلًا: "نحن حلفاء مقربون، وينبغي أن نواصل العمل معًا على هذا الأساس، وأمن الولايات المتحدة أيضًا أمن جرينلاند والدنمارك"، مضيفًا: "مملكة الدنمارك والولايات المتحدة تعملان معًا لضمان الأمن في القطب الشمالي".
وأوضح السفير، أن كوبنهاجن زادت إنفاقها الدفاعي، عام 2025، متعهدة بمبلغ 13.7 مليار دولار (10.2 مليار جنيه إسترليني) يمكن استخدامه في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، لأننا نأخذ أمننا المشترك على محمل الجد، وختم بالقول: "نتوقع احترامًا كاملًا لسلامة أراضي مملكة الدنمارك".
مبعوث خاص
وعيّن ترامب حاكم لويزيانا، جيف لاندري، مبعوثًا خاصًا إلى جرينلاند، ما بادله بالشكر لرئيس أمريكا على تعيينه، ديسمبر 2025، معتبرًا أنه شرف لخدمة ترامب في منصب تطوعي لجعل جرينلاند جزءًا من الولايات المتحدة.
ورحّب لاندري بإطاحة ترامب بمادورو بالقوة، وقال على "إكس": "بعد أن خدمت نائبًا لمدير الشرطة ومدعيًا عامًا، رأيت الآثار المدمّرة للمخدرات غير الشرعية على العائلات الأمريكية، أشعر بالامتنان لرؤية رئيس يتخذ أخيرًا إجراءات حقيقية في حرب المخدرات".
ومنذ توليه السلطة قبل عام، أربك ترامب حلفاءه الأوروبيين بتصريحاته المتكررة حول جرينلاند، التي تُعد ذات أهمية إستراتيجية دفاعية ومصدرًا مستقبليًا للثروات المعدنية، ويقع على أراضيها أقصى قاعدة عسكرية أمريكية شمالًا في بيتوفيك، التي زارها نائب الرئيس جيه دي فانس، مارس 2025.
تحذيرات استخباراتية
ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استبعاد الخيار العسكري للسيطرة على الإقليم في وقت تتنافس فيه الولايات المتحدة والصين وروسيا على النفوذ في القطب الشمالي، ما أثار إدانات واسعة وقلقًا داخل الجزيرة نفسها.
وقال ترامب لشبكة "إن بي سي"، مايو الماضي: "لا أستبعد ذلك ونحن بحاجة شديدة إلى جرينلاند"، وردًا على وتيرة التهديدات المستمرة، صنّفت هيئة الاستخبارات الدفاعية الدنماركية، الشهر الماضي، الولايات المتحدة خطرًا أمنيًا، في تحول لافت بالعلاقات عبر الأطلسي.
من جانبهما؛ شدد رئيسا وزراء الدنمارك وجرينلاند، ميته فريدريكسن وينس فريدريك، على أن الحدود الوطنية وسيادة الدول راسخة في القانون الدولي، ولا يمكن ضم دول أخرى.
وتشير استطلاعات إلى أن غالبية سكان جرينلاند البالغ عددهم 57 ألفًا يرغبون في الاستقلال عن الدنمارك، لكنهم لا يريدون الانضمام إلى الولايات المتحدة، وفي السياق ذاته، قالت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز "ديفنس برايوريتيز" الأمريكي، إنها كانت تقلل سابقًا من تهديدات ترامب، مضيفة "لن يكون من الصعب على الولايات المتحدة نشر بضع مئات أو آلاف الجنود في جرينلاند".