الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

التنبؤ بالطقس في مهب الريح.. خطة ترامب لإغلاق مركز أبحاث حيوي تثير قلق الخبراء

  • مشاركة :
post-title
التنبؤ بالطقس -أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيتها تفكيك المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في كولورادو، وسط تحذيرات من خبراء الأرصاد من أن القرار قد يترك المتنبئين بالطقس "يعملون على غير هدى"، ويهدد قدرة البلاد على مواجهة الكوارث الطبيعية.

دوافع سياسية

أعلن روس فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية، عبر منصة "إكس"، أن مؤسسة العلوم الوطنية ستتولى تفكيك المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي الواقع في بولدر بولاية كولورادو، واصفًا المنشأة بأنها "أحد أكبر مصادر التخويف المناخي في البلاد".

وبحسب صحيفة "نيوزويك"، يأتي القرار ضمن موجة تقليصات واسعة طالت الوكالات الفيدرالية، بما فيها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي وخدمة الطقس الوطنية، ما أثار مخاوف من زيادة خطورة العواصف في ظل غياب طواقم كافية لإصدار التنبؤات والتحذيرات.

ولم تقدم إدارة ترامب مبررات واضحة للقرار، بل ألمح مسؤول كبير في البيت الأبيض إلى أن الخطوة قد تكون ردًا على موقف حاكم كولورادو الديمقراطي جاريد بوليس المعارض للإدارة، قائلًا لـ"نيوزويك" إن "سكان كولورادو كانوا سيحظون بخدمات أفضل لو تعاون حاكمهم مع الرئيس ترامب بدلًا من معارضته".

كما انتقد البيت الأبيض المركز، معتبرًا إياه بؤرة لـ"الجنون المناخي اليساري"، مستشهدًا ببرامج مثل مركز الأصوات الناشئة لعلوم السكان الأصليين والأرض، الذي تم حله في يناير، وأبحاث توربينات الرياح، بوصفها أدلة على إهدار أموال دافعي الضرائب.

منظومة متكاملة مهددة بالانهيار

كشف ستيف ديكر، مدير برنامج الأرصاد الجوية بجامعة روتجرز، في تصريحات لـ"نيوزويك"، أن تفكيك المركز سيؤدي إلى "تباطؤ كبير في العمل على تحسينات التنبؤ بالطقس"، موضحًا أن المركز ينتج نماذج بحثية تُستخدم على نطاق واسع لتطوير التنبؤات الجوية، وأن التأثيرات قد تستغرق سنوات لتظهر بالكامل.

لكن الأخطر من ذلك، بحسب ديكر، أن المركز يمثل البنية التحتية الأساسية التي "تحمل تدفق البيانات من محطات الطقس والرادارات والأقمار الصناعية إلى أجهزة الكمبيوتر لدينا حتى نفهم ما يجري مع الطقس".

وأضاف أن "الكثيرين في شركات القطاع الخاص، وحتى في خدمة الطقس الوطنية، يعتمدون على تلك البنية التحتية، لذا سيصبح الجميع يعملون على غير هدى إلى حد ما".

وحذر ديكر من أن المركز "أساسي ومتجذر للغاية في منظومة الطقس، لدرجة أنني لا أعرف إن كان أحد يدرك حقًا مدى العمى الذي سيعاني منه الجميع إذا تم سحب القابس"، مؤكدًا أن التأثيرات على البنية التحتية قد تبدأ فورًا.

أبحاث حيوية لحماية الأرواح

من جهته، أكد جيف باسارا، عالم الغلاف الجوي ورئيس قسم العلوم البيئية والأرضية والجوية بجامعة ماساتشوستس لويل، أن تفكيك المركز "خطأ فادح".

وقال باسارا، الذي زار المركز عشرات المرات على مدى ثلاثة عقود، إن عمله يشمل مجالات متنوعة، من العواصف الشديدة والأعاصير إلى الاضطرابات الجوية، بما في ذلك أبحاث حرائق الغابات والفيضانات المفاجئة وتطوير نماذج التنبؤ، وهي أدوات تستخدمها أو تتأثر بها خدمة الطقس الوطنية وإدارة الطيران الفيدرالية ووكالات فيدرالية أخرى.

وشدد باسارا، في حديثه لـ"نيوزويك"، على أن "التأثيرات على المركز ستكون لها بلا شك تداعيات متتالية على جميع تلك الوكالات الأخرى ومهمتها في حماية الأرواح والممتلكات".

واستشهد بأمثلة واقعية على أهمية أبحاث المركز، منها دراسة الفيضانات المفاجئة الكبرى التي حدثت على نهر جوادالوبي في تكساس الصيف الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، معظمهم أطفال، إضافة إلى مشروعات بحثية حول الخسائر الكبيرة في الأرواح والفيضانات الناجمة عن إعصار هيلين في سبتمبر 2024، وحريق لاهاينا في ماوي في أغسطس 2023.

وأوضح باسارا أن "هذه هي أنواع المشروعات التي يعملون عليها لفهم الآليات وما نحتاج إلى معرفته حتى نتمكن من إصدار تحذيرات أفضل في المستقبل"، مضيفًا أن "المركز يجري أبحاثًا للمساعدة في فهم تلك الآليات حتى يتمكن العاملون في المجال التشغيلي من الحصول على المعلومات ونشرها بشكل أفضل، وفقدان هذه الحلقة في الجانب العلمي يؤثر على القدرة على توفير معلومات أكثر دقة وتقدمًا لحماية الأرواح والممتلكات".