الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

5 أيام و3 دول.. دلالات زيارة وزير الخارجية الصيني للشرق الأوسط

  • مشاركة :
post-title
وزير الخارجية الصيني وانج يي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، أطلق وزير الخارجية الصيني وانج يي جولة دبلوماسية امتدت خمسة أيام في الشرق الأوسط، شملت ثلاث دول هي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن، في زيارة تعكس ثقل العلاقات الصينية العربية.

علاقات استثنائية

وبحسب المعلومات الرسمية، استهل وانج يي جولته من أبو ظبي، قبل أن ينتقل إلى الرياض ثم عمّان. ولاحظت وسائل إعلام صينية أن الدول الثلاث، رغم اختلاف أدوارها، تمثّل نماذج بارزة في المشهد الإقليمي، وترتبط جميعها بعلاقات صداقة متينة مع الصين.

إذ تعتبر الإمارات أول دولة خليجية تمنح المواطنين الصينيين إعفاء أحاديًا من تأشيرة الدخول، كما كانت من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي انخرطت في مبادرة "الحزام والطريق"، ودفعت باتجاه التعاون في مجالات التسوية والتجارة باليوان الصيني.

أما السعودية، فرغم كونها آخر دولة عربية أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، فإن الشراكة بين البلدين شهدت قفزات نوعية، خصوصًا مع التلاقي بين مبادرة "الحزام والطريق" ورؤية السعودية 2030، إلى جانب الدور الصيني البارز في رعاية استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران عام 2023.

في المقابل، تبرز الأردن بوصفها دولة محورية في قضايا المنطقة، من القضية الفلسطينية إلى ملف اللاجئين السوريين، ما يجعلها نافذة مهمة لفهم توازنات الشرق الأوسط وتعقيداته.

قمة مرتقبة

ووفقًا لمصادر مطلعة، شكّلت التحضيرات للدورة الثانية من القمة الصينية العربية، المقرر استضافتها في الصين العام المقبل، أحد الملفات الأساسية في محادثات وانج يي. وكانت القمة الأولى عقدت عام 2022 في السعودية، وأسست لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي بين الصين والعالم العربي.

ويرى مدير معهد دراسات الدول العربية في جامعة نينجشيا، نيو شينتشون، أن زيارة وانج يي لثلاث دول عربية مؤثرة في جامعة الدول العربية تتيح تنسيقًا معمقًا حول جدول أعمال القمة المقبلة.

وأشار إلى أن التعاون الصيني العربي لم يعد يقتصر على مجالاته التقليدية، مثل الطاقة والبنية التحتية، بل بات يشهد توسعًا ملحوظًا في قطاعات جديدة، أبرزها الطاقة المتجددة، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن السنوات الأخيرة، ولا سيما في ظل الحرب على غزة، شهدت تقاربًا سياسيًا أوضح، إذ دعّمت الصين والدول العربية مواقف بعضهما البعض في المحافل الدولية، ما عزّز منسوب التنسيق السياسي بين الجانبين.

اتفاقية التجارة الحرة

إلى جانب القمة الصينية العربية، برز ملف اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي كأحد المحاور الرئيسية لجولة وانج يي. ويضم المجلس ست دول هي السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وسلطنة عُمان، وتعد الصين أكبر شريك تجاري له، إذ استوردت من دوله العام الماضي نحو 180 مليون طن من النفط الخام.

وانطلقت مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة عام 2004، وشهدت 11 جولة تفاوضية دون التوصل إلى توقيع نهائي. إلا أن وتيرة المفاوضات تسارعت في السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل التوترات التجارية العالمية.

وخلال لقائه في الرياض بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، شدّد وانج يي على أن المفاوضات استمرت لأكثر من عقدين، وأن الظروف باتت ناضجة لاتخاذ القرار النهائي، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق في ظل تصاعد النزعات الحمائية والأحادية سيبعث برسالة قوية تدعم التعددية والنظام التجاري العالمي.

قضية تايوان

وخلال الزيارة، برز أيضًا الموقف السعودي الصريح من قضية تايوان. إذ أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال لقائه وانج يي، تمسك بلاده بمبدأ "الصين الواحدة"، ودعمها الكامل لجهود بكين في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، ورفضها أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للصين.

من جهته، شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن المملكة "لا تدعم بأي شكل من الأشكال أي تحركات انفصالية تتعلق بتايوان".

ويرى الخبير نيو شينتشون أن هذه المواقف تعكس ثبات الدعم العربي للقضايا الجوهرية للصين، تمامًا كما تحافظ بكين على دعمها الثابت للقضايا الأساسية للدول العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ما يعزز الثقة السياسية المتبادلة ويفتح المجال لمزيد من الشراكات الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.