الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رسائل حادة من ترامب.. براك يطالب نتنياهو بوقف التصعيد في سوريا ولبنان وغزة

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الأمريكي توم برّاك

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المبعوث الأمريكي توم برّاك، في زيارة غير عادية وصفتها هيئة البث الإسرائيلية بأنها "بالغة الحساسية"، إذ حمل المبعوث رسائل حادة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، تكشف عن خلافات عميقة بين واشنطن وتل أبيب في ملفات غزة وسوريا ولبنان.

مهمة تقييم نتنياهو

كشفت مصادر سياسية إسرائيلية، لهيئة البث، أن زيارة برّاك ليست بروتوكولية عادية، بل تعكس نفاد صبر الرئيس ترامب من تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، الذي بدأ 10 أكتوبر الماضي، لكن إسرائيل تواصل خرقه يوميًا بقصف المنازل والمرافق المدنية، ما أدى لسقوط مئات الشهداء.

وأوضحت المصادر أن برّاك مُكلف بتحديد ما إذا كان نتنياهو شريكًا موثوقًا يمكن الاعتماد عليه في تنفيذ الخطة الأمريكية، مشيرة إلى أن المؤشرات الأوليّة ستتضح خلال هذه الزيارة، فيما ستُحسم الصورة الكاملة على طاولة ترامب خلال اللقاء المرتقب بينهما في فلوريدا، 29 ديسمبر الجاري.

الخلاف الأكبر

تبرز المشاركة التركية في قوة الاستقرار الدولية المقترحة لغزة كنقطة الخلاف المركزية بين الطرفين، فبينما تتضمن الخطة الأمريكية إنشاء قوة استقرار دولية بقيادة أمريكية تهدف لتفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس تدريجيًا وخلق سلطة بديلة، يصر "برّاك" على أن أنقرة يجب أن تكون جزءًا من هذه القوة بفضل قدراتها العسكرية الكبيرة ونفوذها الإقليمي وقنوات تأثيرها في غزة، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.

وتعتبر إسرائيل ذلك "خطًا أحمر"، إذ قال مسؤول أمني، إنه لا يمكن اعتبار جهة تحتفظ بعلاقات مع حماس قوة مثبتة للاستقرار، وإن "إدخالها في الإطار الدولي قد يقوض جوهر الخطة برمتها".

وأشارت مصادر سياسية إلى أن هذا الخلاف قد يُعرقل أي تقدم نحو المرحلة الثانية، التي تتضمن أيضًا إعادة إعمار القطاع وبحث مستقبل حكمه ومصير سلاح حماس.

تحذيرات أمريكية

فاجأت واشنطن، نتنياهو بخطوط حمراء واضحة حول العمليات الإسرائيلية في سوريا، إذ كشفت مصادر مطلعة على سير اللقاءات لقناة 13 الإسرائيلية، أن برّاك حدد أن "واشنطن تريد الحفاظ على نظام أحمد الشرع وترفض أي عمل يُسهم في زعزعة النظام".

وأوضحت المصادر أن الرسالة الأمريكية تضمنت أن إدارة ترامب ترى أن الضربات الإسرائيلية العابرة للحدود تُقوض جهود واشنطن لدعم حكومة دمشق في تثبيت الاستقرار، وتُضعف المساعي للتوصل إلى تفاهم أمني جديد بين سوريا وإسرائيل.

ومع ذلك، أفادت قناة i24 بأن الطرفين توصلا إلى تفاهمات بشأن استمرار الرغبة الإسرائيلية بالعمل في سوريا واستمرار المفاوضات حول الاتفاق الأمني، وقال أحد المصادر: "كل طرف الآن يفهم ما عليه فعله".

غضب أمريكي

حضر اغتيال القيادي العسكري في حركة حماس رائد سعد، بقوة في لقاء نتنياهو-برّاك، إذ نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أمريكيين وجود، حالة إحباط شديدة لدى وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف والمستشار جاريد كوشنر من سلوك نتنياهو.

وأكد المسؤولان الأخيران، أن الحكومة الإسرائيلية لم تُبلغ الولايات المتحدة بعملية الاغتيال مسبقًا ولم تجرِ أي مشاورات معها، معتبرين العملية خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

في المقابل، نقل مسؤول إسرائيلي أن حكومته أبلغت إدارة ترامب بأن حماس هي من انتهكت الاتفاق عبر مهاجمة جنود إسرائيليين واستئناف تهريب السلاح، زاعمًا أن اغتيال سعد نُفذ ردًا على هذه الانتهاكات بهدف ضمان استمرار وقف إطلاق النار.

فيتو أمريكي

مَثل الملف اللبناني أحد محاور الخلاف الحادة بين واشنطن وتل أبيب، التي حضرت في لقاء برّاك ونتنياهو، إذ أشارت صحيفة "معاريف" العبرية، إلى أن الضغوط الأمريكية المستمرة وصلت في مرحلة معينة إلى خلق خلافات داخلية بين المؤسسة السياسية الإسرائيلية، التي تجاوبت كليًا مع مطلب واشنطن بدعم المسار الدبلوماسي، والمؤسسة العسكرية التي ترى ضرورة توسيع الهجوم على لبنان ومنع حزب الله من استمرار تعزيز قدراته.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي، إن الولايات المتحدة "ما زالت تستخدم الفيتو على جولة قتال جديدة"، مضيفًا أن إسرائيل تدرس تنفيذ عملية واسعة في الشمال لكن الأمريكيين يكبحون ذلك حاليًا، ما يضع تل أبيب أمام معضلة، هي "هل تنطلق بعملية عسكرية واسعة أم تواصل سياسة الضربات المحددة تحت الضغط الدولي؟".

وأفادت الصحيفة العبرية بأن جهاز الأمن يدفع نحو خطوة واسعة وأن سلاح الجو في حالة جاهزية كاملة، مشيرة إلى أن "شعورًا يسود بأن نافذة فرص خاصة ومهمة قد تشكلت لمنع تعاظم حزب الله مجددًا".

وبحسب تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن الضربات المحددة أضعفت حزب الله، لكنها لم تُزل تهديد إطلاق النار على بلدات الشمال، فيما أكد رئيس أركان الجيش إيال زمير، خلال زيارته للحدود قبيل وصول برّاك أن الجيش "لن يسمح للعدو بأن يتعاظم وسيرد على كل خرق للاتفاق".