على بُعد خطوات من كنيسة المهد في بيت لحم، يقف مسرح "عناد" في بيت جالا كمساحة اعتاد الفلسطينيون أن يقصدوها في أيام عيد الميلاد، كان المكان كل عام يحتضن عروضه المخصصة للأطفال، ويمنحهم فرصة بسيطة للفرح.
لكن منذ عامين تغيّر المشهد، ولم تعد أبواب المسرح تُفتح على أصوات وضحكات، بل على صمت طويل وصفوف من الملابس المخزّنة، بعدما توقفت الاحتفالات، وانطفأت الأضواء، وحل محلها المجازر في غزة، وثقلت المشاهد اليومية فجعلت الفرح خطوة صعبة، إذ كيف تقدم عروضًا للأطفال بينما هم ينتشلون من تحت ركام الدمار؟.. وكيف يبتسم ممثل على المسرح ووجوه كثيرة حوله لا تجد مأوى ولا طمأنينة؟
وعلى الرغم من ذلك، ظل شيء في هذا المكان ينتظر العودة، واليوم مع برودة ديسمبر بدأت الحياة تعود تدريجيًا، وأمتلأت جدران المسرح بالدفء، كقرار جماعي بأن الأمل لا بد أن يحضر مهما طال الغياب، الفلسطينيون، والقائمون على مسرح عناد تحديدًا، اختاروا أن يعيدوا فتح الباب ويضيئوا الأنوار مرة أخرى، وأن يعيدوا للأطفال جزءًا من البساطة التي حُرموا منها طويلًا.
يقول خالد المصو، مؤسس مسرح عناد في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية": "بعد سنتين من عدم قدرتنا على الاحتفال بعيد الميلاد، رجعنا في بيت لحم وكل المدن الفلسطينية نحاول إحياء الفرح والألم معًا، الحرب لم تنته، والفلسطينيون لا يزالوا في الخيام يقرسهم البرد وتئن بطونهم من الجوع، لكننا نؤمن بوجوب زرع الأمل رغم كل الظروف".
ويضيف: "بيت لحم أنارت شجرة الميلاد، وباقي المدن ستلحقها، ويجب أن يعود الأمل لقلوب الأطفال الذين فقدوا الفرحة خلال سنتين كاملتين، وبدورنا في مسرح عناد قدمنا عملًا مسرحيًا جديدًا للأطفال، ونتجول فيه في المدن والقرى والمخيمات، ومستمرين".
مسرح عناد رغم كل هذا الألم كان حاضرًا دائمًا، لم تتوقف عروضه للفلسطينيين، فالمصو ومَن معه يؤمنون بأن للمسرح رسالته الثقافية، متحديًا القمع والاحتلال، ومجسدًا أوجاع الواقع الفلسطيني من خلال أعمال تحاكي حكايات الفقد والصمود، فالمسرح باقٍ ما بقي الإنسان الفلسطيني.
واستكمالا للمقاومة وفرحة للأطفال أعلن مسرح عناد في بيت جالا عن تقديم مسرحيته الجديدة "فرفوحة سانتا"، المخصصة للأطفال ضمن أجواء احتفالات الميلاد. تأتي المسرحية من تأليف وإخراج خالد المصو، وإدارة إنتاج سامية أبو حمود، فيما يتولى فرح جاروفه تنفيذ الديكور، ويشارك في العمل كل من الفنانة إميليا المصو وأمير أبو جليون وعيسى بوجه، ليقدموا عرضًا يهدف إلى إدخال البهجة إلى قلوب الصغار وإحياء روح عيد الميلاد في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها فلسطين.