الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خدمات إعادة الشحن.. ثغرة روسية في نظام العقوبات الأوروبي

  • مشاركة :
post-title
ناقلة نفط روسية - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

وسط التوترات الدبلوماسية ومعارك التصريحات بين روسيا ودول الكتلة الأوروبية، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى منع ناقلات الغاز الروسية من استخدام ميناء بلجيكي لنقل شحنات الغاز غير الروسي إلى جميع أنحاء العالم، في محاولة لقطع العلاقات نهائيًا مع أسطول الطاقة في البلاد.

ولفتت النسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو" إلى أنه مع تشديد الاتحاد الأوروبي للعقوبات تدريجيًا على الغاز الروسي الداخل إلى أوروبا في محاولة لتقليص صندوق الحرب لدى الكرملين "سقط جزء من قطاع الشحن الروسي من بين الشقوق".

بمعنى آخر، لا تزال ما يسمى بـ"خدمات إعادة الشحن" قانونية، إذ توفر الموانئ "فترات طويلة الأجل" لموردي الغاز الطبيعي المسال لتفريغ أو إعادة تحميل البضائع لشحنها إلى أماكن أخرى، وذلك رغم الحظر الشامل الذي اتفق عليه الاتحاد الأوروبي مؤخرًا على واردات الغاز الروسي، شريطة ألا يكون الغاز الذي تحتويه تلك الناقلات من روسيا.

وبينما نقل الغاز الروسي خارج الاتحاد الأوروبي أمر محظور بالفعل، سوف يشمل القانون الجديد إعادة التصدير إلى داخل الاتحاد، والذي سيستمر حتى يتم تطبيق الحظر تدريجيًا على مدى السنوات القليلة المقبلة.

مع ذلك، سيظل استخدام الناقلات الروسية لهذه الخدمات قانونيًا، ما يعني أنها تستطيع استخدام البنية التحتية لإعادة الشحن لتوزيع الغاز من دول أخرى.

انتقادات أوروبية

تشير "بوليتيكو" إلى أن نحو ثلثي واردات الغاز البلجيكية يتدفق إلى بقية أوروبا، وخاصة ألمانيا، ويعد أبرز مزود لخدمات إعادة الشحن هو شركة "فلوكسيس" البلجيكية لتشغيل محطات الغاز الطبيعي المسال، والتي تعمل في ميناء "زيبروج".

وتحتفظ الشركة بعقد مدته 20 عامًا، ينتهي في عام 2039، مع شركة "يامال" للغاز الطبيعي المسال، وهي صاحبة مشروع لإنتاج الغاز في سيبيريا، بقيادة شركة "نوفاتيك"، ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا.

وتجد ناقلات الغاز الطبيعي المُسال أنه من الأسهل تفريغ حمولاتها في موانئ بحر الشمال مقارنة بعبور طريق القطب الشمالي المغطى بالجليد إلى آسيا، والذي يكون غير صالح للملاحة في الشتاء حتى بالنسبة لكاسحات الجليد.

لكن في الوقت نفسه، أثار استمرار استخدام الموانئ الأوروبية -وخاصةً في بلجيكا- انتقادات من بعض الدول الأعضاء والمشرعين المشاركين في صياغة حظر الغاز الأوسع.

وخلال المفاوضات المكثفة بشأن هذا الحظر، مارست بلجيكا ضغوطًا ضد استهداف خدمات إعادة الشحن، بحجة أن تعديل الغاز سيغطي بالفعل أي تدفقات ذات صلة من الغاز الطبيعي المسال الروسي، وفقًا لما نقل التقرير عن شخصين مطلعين على المناقشات.

وأدى استمرار معارضة مشرّعي الاتحاد الأوروبي المشاركين في المناقشات لخدمات إعادة الشحن إلى تسوية في محادثات رفيعة المستوى عُقدت الثلاثاء الماضي.

قيود أوسع

وفقًا للمصدريْن في تقرير "بوليتكيو"، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستسعى إلى معالجة مسألة البنية التحتية لإعادة الشحن في حزمة العقوبات العشرين المقبلة للاتحاد الأوروبي ضد روسيا، والمتوقع أن تُفرض مطلع العام المقبل.

وسمح ذلك للدول الأعضاء المعارضة لإدراج الحظر ضمن الحظر الأوسع لواردات الغاز بتأجيل القرار، وأيضًا للمشرعين بحفظ ماء الوجه. 

ووفقًا لأحد المسؤولين، ستدعم بلجيكا أي إجراء لمنع استخدام روسيا مرافق "زيبروج" طالما كان سليمًا من الناحية القانونية.

ونقل التقرير عن دبلوماسيين ومسؤولين إن نظام العقوبات يمنح صلاحيات أوسع نطاقًا لاستهداف عمليات إعادة الشحن مقارنةً بحظر الغاز، الذي صُمم كإجراء تجاري.

وكان القلق من أن القيود المفروضة على عمليات إعادة الشحن ستكون أكثر صعوبة في التبرير بموجب قواعد التجارة، وربما لا تصمد أمام المحاكم، مما يُعرّضها لتحديات قانونية وأساس التشريع على نطاق أوسع.

ويُثير هذا الأمر قلقًا بالغًا مع دخول قانون الغاز حيز التنفيذ، إذ انتقد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو القانون بشدة، الأربعاء الماضي، مُحذرًا من أن بودابست ستقاضي الاتحاد الأوروبي فور دخوله حيز التنفيذ، وأيضًا من المتوقع أن يطعن موردو الغاز الروس في الحظر أمام المحاكم.