تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لاستقبال موجة غير مسبوقة من سلاسل محلات الطعام والمشروبات الصينية، رغم التوترات الاقتصادية المتصاعدة بين واشنطن وبكين. فبينما تتراجع بعض العلامات التجارية الأمريكية عن السوق الصينية، تتجه عشرات الشركات الصينية إلى الولايات المتحدة؛ بحثًا عن نمو جديد وهروبًا من المنافسة الشرسة في الداخل.
انتشار واسع وسريع
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن مدن مثل نيويورك ولوس أنجلوس، ينتشر فيها متاجر الشاي الصيني التي تُقدِّم مشروبات مُزيَّنة برغوة الحليب أو الجُبن، وتفتتح مطاعم الوجبات السريعة الصينية فروعًا جديدة لتقديم بدائل أرخص من نظيراتها الأمريكية.
ووجدت العديد من هذه العلامات، التي تمتلك آلاف الفروع في الصين، في السوق الأمريكية، مساحة لتجربة جديدة بعيدًا عن حرب الأسعار التي أنهكت الصناعة داخل البلاد.
ومن بين أبرز تلك السلاسل، HeyTea التي انطلقت من مدينة جيانجمن في جنوب الصين، وافتتحت خلال عامين فقط نحو ثلاثة عشر متجرًا في أنحاء الولايات المتحدة، بينها فرع بارز في ساحة "تايمز سكوير".
وفي العام نفسه، دشَّنت علامتا Chagee وNaisnow أول فروعهما في السوق الأمريكية، بينما واصلت Luckin Coffee التوسع في مانهاتن بعد نجاحها الكاسح داخل الصين.
وفي ولاية كاليفورنيا، افتتحت سلسلة Wallace، التي تملك أكثر من عشرين ألف فرع في الصين، أول متجر لها لبيع الدجاج المقلي والبرجر، بينما كثَّفت سلسلة Haidilao الصينية الشهيرة بـ"الهوت بوت"، وجودها في السوق الأمريكية بعد أكثر من عقد على دخولها الأول.
وفي السياق، قال مستثمر متخصص في قطاع الطعام، بوب تشينج، إن هذا التوسع يأتي ترامنًا مع مواجهة صناعة الطعام والشراب داخل الصين أزمة فائض هائلة، إذ يتجاوز عدد مطاعمها للفرد ثلاثة أضعاف عدد المطاعم في الولايات المتحدة.
وأضاف: "نصف المطاعم الجديدة في الصين تغلق أبوابها خلال عام واحد فقط، ما يدفع العلامات الكبرى للبحث عن أسواق جديدة ذات فرص ربح أفضل".
منافسة شرسة
وتبدو السوق الأمريكية مُغرية لهذه الشركات، باعتبارها السوق الوحيدة التي تضاهي الصين حجمًا ونضجًا. لكن هذه الخطوة ليست سهلة، فالعلامات الصينية تتحرك في بيئة جيوسياسية حساسة، إذ ترتبط الصين في المُخيلة الأمريكية بمنافس اقتصادي وسياسي، بينما ينظر إلى توسع هذه الشركات في الصين بوصفه إنجازًا يعكس صعود البلاد.
وفي المقابل، تشهد السوق الصينية انسحابًا تدريجيًا لبعض الأسماء الأمريكية الكبيرة. فقد باعت ستاربكس حصة السيطرة في عملياتها بالصين إلى شركة استثمارية محلية، بينما تخلت شركة ريست aurant Brands المالكة لـ "برجر كينج" عن معظم أعمالها هناك.
التكيُّف مع متطلبات السوق
ورغم التحديات، تحاول العلامات الصينية التكيُّف مع الذوق الأمريكي. فـHaidilao فشلت في البداية بسبب غياب قوائم بالإنجليزية وارتفاع الأسعار، إضافة إلى أن خدماتها المبالغ بها، مثل العروض الراقصة وتقشير الجمبري للزبائن، بدت تدخلًا غير مُرحَّب به. ومع الوقت عدَّلت الشركة نهجها، فخففت مستوى التوابل وقدَّمت إرشادات أوضح لأسلوب تناول "الهوت بوت"، ما أسهم في تحسين التجربة للزبائن الأمريكيين.
أما Wallace فقد تبنَّت أسلوبًا مختلفًا، إذ قلَّصت قائمتها الطويلة وركَّزت على شطائر الدجاج، مع تعديل الوصفة لتُناسب الذوق المحلي عبر إضافة المخلل بدل الخس وزيادة الملوحة، مع الحفاظ على أسعار منخفضة جعلت الثلاث شطائر تُباع مقابل عشرة دولارات، في مقارنة صارخة مع أسعار العلامات الأمريكية المعروفة.
وفي حي فلاشينج بنيويورك، حققت Naisnow نجاحًا سريعًا بفضل مشروبات الأفوكادو والكرنب المُصممة خصيصًا للسوق الأمريكية، بينما تتطلع الشركة لافتتاح مئات الفروع خلال السنوات المقبلة.
وتعمل Chagee، التي طرحت أسهمها في بورصة ناسداك، على بناء صورة لعلامة صينية بطابع أمريكي صيني مُعاصر، مستفيدة من الاسم المستوحى من قصة حب تاريخية وشعار يحمل ملامح الأوبرا الصينية.