الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد تهديد ترامب نيجيريا.. معركة "كسب الولاء" تشتعل بين واشنطن وبكين

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج يصافح نظيره النيجيري بولا أحمد تينوبو في بكين

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

أعربت الصين عن معارضتها للتهديد الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعمل عسكري ضد نيجيريا بسبب مزاعم تفاقم العنف الديني هناك، وذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن التهديد الصادر من ترامب ضد نيجيريا عزز المنافسة بين بكين وواشنطن على كسب ولاء أكبر دولة من حيث عدد السكان في إفريقيا.

وصعَّد ترامب هجماته على نيجيريا، أمس الجمعة، واستخدم مصطلح "الإبادة الجماعية" لأول مرة لوصف العنف الديني هناك.

قال ترامب في برنامج "برايان كيلميد" على إذاعة "فوكس نيوز": "أعتقد أن نيجيريا عار.. الأمر برمته عار.. إنهم يقتلون الناس بالآلاف.. إنها إبادة جماعية، وأنا غاضب جدًا حيال ذلك"، وهدد ترامب باتخاذ إجراء عسكري ضد نيجيريا.

وعلى عكس ادعاء الرئيس الأمريكي بحدوث إبادة جماعية، تشهد نيجيريا أنواعًا مختلفة من العنف، دون تفسير واحد يناسب الجميع، وحتى داخل منطقة واحدة، فإن نسب العنف إلى جماعة واحدة أو دافع واحد يعد أمرًا صعبًا.

ونيجيريا هي أكبر دولة إفريقية من جهة عدد السكان، إذ يقدر عدد سكانها بأكثر من 230 مليون نسمة، وتتميز بمساحتها الشاسعة وتنوعها العرقي، حيث يتحدث سكانها أكثر من 300 لغة.

وعمليات الاختطاف والهجمات الإرهابية شائعة ومنتشرة في نيجيريا، إذ قُتل أكثر من 8000 شخص هذا العام وحده، لكن هذه الهجمات ليست جديدة، ولا يوجد دليل واضح يشير إلى أن المسيحيين يتعرضون للهجمات بشكل أكثر تكرارًا من المسلمين، وفق صحيفة" واشنطن بوست" الأمريكية.

وعارضت بكين تهديد ترامب لنيجيريا، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج، في 4 نوفمبر الجاري: "باعتبارها شريكًا إستراتيجيًا شاملًا لنيجيريا، تعارض الصين بشدة أي دولة تستخدم الدين وحقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتهديد الدول الأخرى بالعقوبات والقوة".

وفي تغريدة على منصة" إكس" للتواصل الاجتماعي، في نفس الأسبوع، كتب يو دونهاي، السفير الصيني لدى نيجيريا، أن "الصين مستعدة لمواصلة دعم نيجيريا في مكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار الداخلي".

في المقابل، قال جيمس بارنيت، وهو زميل غير مقيم في معهد هدسون في واشنطن ويدرس الصراع داخل نيجيريا: "ترى الصين في النزاع الجاري فرصة لإظهار حسن نيتها في عدم التدخل وتصوير الولايات المتحدة على أنها متسلطة تريد التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بينما تزعم بكين أنها -على النقيض من ذلك- تحترم السيادة الإفريقية وتريد ممارسة الأعمال التجارية".

أشار بارنيت إلى أن أبوجا ليست وحدها التي ترى في بكين خيارًا أفضل، بل العديد من الحكومات الإفريقية الأخرى أيضًا، وأضاف أنه من وجهة نظرهم "يبدو الموقف الصيني تجاه نيجيريا هو الأفضل حاليًا، إذ إنه أكثر مراعاة لتفضيلات أبوجا والوضع الراهن".

من بعض النواحي، هذه الديناميكية سابقة لترامب، فواشنطن كانت دائمًا أكثر استعدادًا للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان من بكين، لكن ترامب يتجاوز بكثير المواقف الأمريكية التقليدية، وكما قال بارنيت "كان استثنائيًا في تعميماته الشاملة والمثيرة للجدل حول نيجيريا، وفي حديثه عن القوة العسكرية المحتملة".

وقال بارنيت إنه على الرغم من أن إرسال قوات برية أمر غير مرجح، فإن حتى الضربات بطائرات بدون طيار أو العمليات التي تقوم بها القوات الخاصة الأمريكية ليست "سيناريوهات خالية من المخاطر".

ويرى إيميكا أوميجي، الباحث المشارك البارز في جامعة جوهانسبرج، أن المصالح الأمريكية والصينية في نيجيريا عميقة للغاية، وأن أيا من القوتين الأجنبيتين لا تضع مصلحة البلاد في الاعتبار.

قال أوميجي: "إنه مجرد تنافس جيوسياسي وصراع على جوهر إفريقيا.. الصين تقاتل لتأمين مصالحها الاقتصادية، وربما لهذا السبب تتخذ هذا الموقف.. عند مقارنة المساعدات التنموية، ستجد أن الصين تحصل من نيجيريا على أكثر مما تقدمه الولايات المتحدة".

تعد الصين أكبر شريك تجاري لنيجيريا، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 21.9 مليار دولار أمريكي، ما يمثل نحو 8% من إجمالي تجارة الصين مع إفريقيا، وللصين اتفاقيات تنقيب وتعدين في نيجيريا للذهب والنحاس والليثيوم، بالإضافة إلى دورها الكبير في تجارة الأخشاب.

ولاحظ المعلقون النيجيريون اهتمام بكين بمواردهم، ويخشون أن تكون الولايات المتحدة تريد الحصول على قطعة أكبر من الكعكة.

قال بارنيت: "يشتبه الكثير من النيجيريين في أن انعدام الأمن مدفوع أو متفاقم بمصالح أجنبية تسعى إلى موارد نيجيريا، وهو ما يعزى جزئيًا إلى الدور المثير للجدل لشركات النفط العالمية في صراع دلتا النيجر الذي يعود إلى عقود مضت".

وأضاف: "هناك إحباط متزايد بين النيجيريين من عمال المناجم الصينيين، الذين يعملون في بيئة سيئة التنظيم، وينظر إليهم على أنهم يستغلون العمالة المحلية ويتواطؤون مع سياسيين فاسدين وجماعات مسلحة، مما يفاقم انعدام الأمن".

تواجه نيجيريا هجمات متزايدة من جماعات مسلحة متعددة، بدءًا من إرهابيي بوكو حرام وصولًا إلى العصابات الإجرامية المعروفة محليًا باسم "قطاع الطرق".

وفي سبتمبر، قدم السيناتور الأمريكي تيد كروز مشروع قانون نيجيريا للمساءلة حول الحريات الدينية، والذي من شأنه أن يستهدف المسؤولين الذين يعتبرون مسؤولين عن قتل المسيحيين هناك بعقوبات صارمة.

في أكتوبر، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية نيجيريا "دولة مثيرة للقلق بشكل خاص". وكانت المرة الأولى التي حصلت فيها نيجيريا على هذا التصنيف عام 2020، خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب.

ويستخدم هذا التصنيف للدول التي تعتبرها الولايات المتحدة متورطة في "انتهاكات جسيمة للحرية الدينية" أو تغاضت عنها، ما يضع نيجيريا في مصاف الصين وكوريا الشمالية وروسيا.

في ظل التوترات الأمريكية الصينية المستمرة، قال أوميجي، الباحث بجامعة جوهانسبرج، إن على نيجيريا أن تهتم بمصالحها الخاصة، وأضاف: "إلى أن نفعل ذلك، سنظل مجرد بيادق على رقعة شطرنج القوى العالمية.. إذا لم تنظف منزلك، فسيأتي غرباء ويعتنون به نيابة عنك".