أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، يوم الأربعاء، أن "جيلًا جديدًا من الصحفيين" سوف يحصلون على حق الوصول إلى معلومات البنتاجون بعد أن وقّعوا على القواعد الجديدة، والتي رفضتها معظم المؤسسات الإخبارية الكبرى.
وبينما لم يُسمِّ الإعلان، الذي نشره المتحدث باسم وزارة البنتاجون شون بارنيل على منصة "إكس"، الصحفيين أو وسائل الإعلام التي وافقت على الخضوع لقواعد وزير الحرب بيت هيجسيث، فإن العديد من وسائل الإعلام الإلكترونية اليمينية المؤيدة لترامب ذكرت أنها كانت من بين الجهات التي وافقت على القواعد، بما في ذلك The Gateway Pundit وHuman Events وLindellTV وFrontlines التابعة لـ Turning Point USA، وThe National Pulse.
وكان البنتاجون قد بدأ الأسبوع الماضي بتقييد الوصول إلى المبنى المترامي الأطراف، ولم يسمح بدخول سوى الصحفيين الذين وقّعوا على وثيقة من 21 صفحة تُنظّم كل شيء، من طلب الإكراميات إلى مواقف السيارات وحتى التصوير.
في المقابل، رفض عشرات الصحفيين من وسائل الإعلام الأمريكية، بما في ذلك شبكات الأخبار التلفزيونية الكبرى ووكالات الأنباء والكثير من الصحف، التوقيع على هذه السياسة، مُشيرين إلى مخاوفهم من أنها تُقيّد حقوقهم المكفولة بالتعديل الأول، وسلّموا تصاريحهم الصحفية.
ومع ذلك، واصل مراسلو هذه الوسائل تغطية العمليات العدوانية للجيش الأمريكي، بما في ذلك الضربات على السفن قبالة سواحل أمريكا الجنوبية التي تتهمها إدارة ترامب بنقل المخدرات المتجهة إلى الولايات المتحدة، كما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز".
اعتمادات جديدة
في منشوره على موقع "إكس"، أشاد بارنيل بالصحفيين وممثلي وسائل الإعلام الذين وقّعوا القواعد الجديدة، وقال إنهم "جزء من مشهد إعلامي متغيّر"، وأضاف أن هذه المجموعة تمثل "طيفًا واسعًا من وسائل الإعلام الجديدة والصحفيين المستقلين".
وأضاف: "لقد ابتكرت وسائل الإعلام الجديدة والصحفيون المستقلون صيغةً للالتفاف على أكاذيب وسائل الإعلام السائدة، وإيصال الأخبار الحقيقية مباشرةً إلى الشعب الأمريكي".
وهاجم متحدث وزارة الدفاع الأمريكية وسائل الإعلام الرافضة عبر مدح الموقعين على القواعد الجديدة، وقال: "إنّ نطاقهم وتأثيرهم مجتمعين أكثر فعاليةً وتوازنًا بكثير من وسائل الإعلام المتغطرسة التي اختارت التنحّي عن البنتاجون".
كتب بارنيل في منشوره أن الهيئة الصحفية الجديدة في البنتاجون تضم أكثر من 60 صحفيًا، بينهم 26 من الصحفيين الذين انضموا إلى السياسة الجديدة، بما في ذلك شبكة One America News وصحيفة The Epoch Times، ما يشير إلى أن أكثر من نصف أعضاء الهيئة الصحفية الجديدة حاصلون على اعتمادات جديدة لتغطية أخبار البنتاجون.
من بين القادمين الجدد إلى البنتاجون موظفون فيLindellTV، وهو موقع بث مباشر عبر الإنترنت يديره مايك ليندل، الرئيس التنفيذي لشركة MyPillow، وهو مؤيد صريح للرئيس ترامب، وقد ساهم في تمويل جهود إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
وفي بيان على "إكس"، كتب حسابLindellTV أن الشركة "صُممت لمواجهة أكاذيب وسائل الإعلام السائدة ورقابتها، والآن ننقل هذه المهمة إلى البنتاجون. نحن رسميًا جزء من السلك الصحفي الجديد في البنتاجون، وهذا انتصار كبير لحرية التعبير والصحافة الحقيقية".
وحسب ما ذكرت "نيويورك تايمز"، كان هذا الإعلان غير معتاد؛ إذ ينقل التقرير عن سابرينا سينج، المتحدثة باسم وزارة الدفاع خلال إدارة بايدن، قولها: "لا يُعلن السكرتير الصحفي أو المتحدث الرسمي عادةً عن أعضاء جدد في السلك الصحفي".
تقييد الإعلام
منذ تداول مسودة أولية لقيود البنتاجون في سبتمبر الماضي، أعربت وسائل إعلام معتمدة لدى البنتاجون عن مخاوفها من أنها قد تُقيّد أنشطة التغطية الإعلامية.
وكان من بين المخاوف تحديدًا فقرة في السياسة الجديدة تتعلق بطلب معلومات حول الشؤون العسكرية، حيث تنص المسودة النهائية على أن الحماية التي يوفرها التعديل الأول للدستور الأمريكي "لا تسمح للصحفيين بتحريض موظفي الحكومة على انتهاك القانون بتقديم معلومات حكومية سرّية". ويجادل العديد من محامي الإعلام بأن هذا البند قد يُعاقب على التحقيقات الصحفية الروتينية.
في المقابل، كتب تيم بول، وهو مذيع بودكاست يميني، على "إكس" الأسبوع الماضي، أنه قرأ للتو سياسة البنتاجون ولم يفهم ما "تشكو منه وسائل الإعلام".
وبعد إعلان بارنيل، كتب بول أن شركته Timcast Media، التي وقّعت على السياسة الجديدة، لن تحتفظ "بحضور ملحوظ" في البنتاجون.
وأكد: "إذا صادفنا خبرًا هامًا يتعارض مع سياسات الصحافة، فسنُعطي الأولوية لحقّ الجمهور في المعرفة والشفافية. ومع ذلك، ولأننا لسنا صحفيين استقصائيين، فإننا لا نتوقع مواجهة مثل هذه المواقف بشكلٍ متكرّر، ونحترم أولئك الذين يُكرّسون جهودهم للكشف عن معلوماتٍ تهمّ المصلحة العامة الحيوية".
وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن بول يمتلك جمهورًا يبلغ أربعة ملايين مشترك بين حسابيه على "يوتيوب" و"إكس"، وقد تلقّى مبالغ طائلة لإنتاج مقاطع فيديو لشركة مموّلة سرًا من جهات إعلامية روسية حكومية لتعزيز الانقسام في الولايات المتحدة، وفقًا للائحة اتهام فيدرالية.