توصل محللون بارزون إلى أن بحر الشمال في بريطانيا قد يحتوي على كميات من النفط والغاز تصل ثلاثة أضعاف ما اقترحته الحكومة.
وقدرت شركة "وود ماكنزي"، التي تراقب حقول النفط والغاز بجميع أنحاء العالم والرائدة عالميًا في بيانات الطاقة، أنه قد يكون هناك ما يصل 14 مليار برميل من النفط والغاز القابل للاستخراج في حقول بحر الشمال الحالية.
وحسب ما ذكرت صحيفة "ذا تليجراف"، فإن هذا أكبر بثلاث مرات من الأربعة مليارات برميل التي تقدرها هيئة تنظيم النفط البحرية البريطانية، وهي "هيئة انتقال بحر الشمال".
ويشير التقرير إلى أنه "إذا كانت بيانات وود ماكنزي دقيقة، فإنها تشير إلى أن احتياطيات المملكة المتحدة من النفط والغاز قد تغطي الطلب الكامل على الوقود الأحفوري في البلاد، خلال التحول المخطط له إلى صافي الصفر بحلول 2050".
مخزون أكبر
على مدار العقود الخمسة الماضية، استخرج مُشغِّلو الحقول البحرية في المملكة المتحدة 47 مليار برميل من النفط من بحر الشمال والبحر الأيرلندي ومياه المحيط الأطلسي.
وبلغ الإنتاج السنوي ذروته نحو 243 مليون طن عام 1999، لكنه انخفض بشكل مطرد منذ ذلك الحين ليصل 60 مليون طن، العام الماضي.
وتشير بيانات الحكومة البريطانية إلى أن هذا الإنتاج سينخفض إلى 21 مليون طن فقط سنويًا بحلول عام 2035.
وفي تحليلها المُدعّم بالذكاء الاصطناعي، نظرت "وود ماكنزي" في "معدلات الاستخراج"، أي نسبة النفط والغاز في الحقل التي يُمكن استخراجها فعليًا، وقورنت بيانات حقول بحر الشمال بـ35 ألف حقل آخر حول العالم.
وجاء في التقرير: "إذا تمكنت حقول المملكة المتحدة من مطابقة عوامل الاسترداد لحقول عالمية مماثلة، فيمكن تحقيق نسبة استرداد إضافية قدرها 9%. وإذا تحققت أفضل عوامل الاسترداد في فئتها، فيمكن تحقيق نسبة استرداد إضافية قدرها 18%".
وأضاف: "من المحتمل أن تضيف هذه السيناريوهات سبعة و14 مليار برميل من الإنتاج الإضافي، على التوالي، على مدى عمر أكبر 100 حقل"، وقد تكون الكميات الفعلية أكبر من ذلك.
وتُقدّر الهيئة نفسها وجود 15 مليار برميل إضافية في مناطق غير مستكشفة خارج الحقول الحالية.
قيود الإنتاج
يشير التقرير إلى أن تسارع الانخفاض البطيء والطبيعي في إنتاج النفط بالمملكة المتحدة يعود بشكل كبير إلى القيود، التي فرضتها الحكومة على الحفر ومعدل الضريبة البالغ 78% على الأرباح البحرية.
ونقلت "ذا تليجراف" عن كلير كوتينيو، وزيرة الطاقة في حكومة الظل: "يتعين على الحكومة أن تخرج من الطريق وتسمح لبريطانيا بالاستفادة القصوى من مواردها الطبيعية. وهذا يعني إلغاء ضريبة الأرباح غير المتوقعة، وإنهاء حظر حزب العمال على التراخيص الجديدة ودعم بحر الشمال".
في المقابل، قال متحدث باسم الحكومة: "بينما سيستمر النفط والغاز في لعب دور مهم لعقود قادمة، فإن البيانات المستقلة من هيئة الإحصاء الوطنية تظهر أن الإنتاج انخفض بشكل مطرد على مدى السنوات العشرين الماضية، إذ أصبحت المملكة المتحدة مستوردًا صافيًا منذ عام 2003".
وأضاف: "نحن نحقق انتقالًا عادلًا ومنظمًا في بحر الشمال لتعزيز النمو وتأمين عشرات الآلاف من الوظائف الماهرة، مع أكبر استثمار على الإطلاق في طاقة الرياح البحرية وثلاث مجموعات هي الأولى من نوعها لالتقاط الكربون وتخزينه".