منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، 7 أكتوبر 2023، أصبح الصحفيون هدفًا مباشرًا لآلة القتل، في محاولة ممنهجة لإسكات الحقيقة وطمس الجرائم. فقد وثقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين استشهاد 238 صحفيًا وصحفية وعاملًا في المؤسسات الإعلامية خلال هذه الحرب، في واحدة من أكثر الفترات دموية بحق الصحافة في العالم.
وفي أحدث جرائم الاحتلال، استشهد الزميل أنس الشريف، إلى جانب عدد من أفراد طاقم العمل الإعلامي، جراء قصف مباشر استهدفهم في أثناء تغطيتهم الميدانية للعدوان بغزة. هذه الجريمة، التي وصفها مراقبون بأنها "مكتملة الأركان"، تأتي لتؤكد أن الاحتلال لا يكتفي باستهداف المدنيين، بل يسعى أيضًا لإخماد صوت الحقيقة وحرمان العالم من معرفة ما يجري.
أكد الدكتور تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، منسق تحالف الاتحادات والنقابات الفلسطينية، اليوم الاثنين، أن استهداف الصحفيين في قطاع غزة يتم بشكل متعمد من قبل الاحتلال الإسرائيلي، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية، موضحًا أن استشهاد أنس الشريف وطاقم العمل الإعلامي يُشكل جريمة مكتملة الأركان، تضاف إلى سجل الجرائم الإسرائيلية التي أودت بحياة 238 صحفيًا، منذ السابع من أكتوبر.
اعتداء على حق المعرفة
وأضاف أن هذه الجرائم لا تمثل اعتداءً على أفراد فحسب، بل هي هجوم مباشر على حرية الصحافة وحق العالم في المعرفة.
وقال "الأسطل"، خلال مداخلة عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، اليوم، إن الصحفيين الفلسطينيين يعملون في الميدان تحت ظروف بالغة الخطورة، وينقلون الحقيقة للعالم بدمائهم وتضحياتهم، مؤكدًا أن نقابة الصحفيين تلقت إفادة من الزميل أنس الشريف قبل اغتياله، تتضمن تفاصيل تهديدات مباشرة من الاحتلال.
وأشار إلى أن النقابة تواصلت بدورها مع الاتحاد الدولي للصحفيين وعدد من المؤسسات المعنية بحماية الصحفيين، لكنها لم تلقَ أي استجابة فاعلة حتى الآن، في ظل تقاعس دولي واضح عن توفير الحماية القانونية والميدانية للصحفيين الفلسطينيين.
فشل مجلس الأمن
وشدد "الأسطل" على أن المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن والأمم المتحدة، فشل في الاضطلاع بمسؤولياته تجاه حماية الصحفيين والشعب الفلسطيني، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، مشيرًا إلى أن الاحتلال يمنع دخول أكثر من 3 آلاف صحفي أجنبي إلى قطاع غزة، بينهم 821 أمريكيًا، في محاولة لإخفاء جرائمه عن أعين العالم.
ودعا إلى تحرك عاجل من قبل الجسم الصحفي الدولي للضغط من أجل إرسال لجان تحقيق دولية وتوفير الحماية الفورية للصحفيين الفلسطينيين.
عدوان متعمد وممنهج
من جانبه قال الدكتور محمد العريمي، رئيس جمعية الصحفيين العُمانية، عضو المكتب الدائم للاتحاد الدولي للصحفيين، إن تكرار استهداف الصحفيين في قطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي يأتي في إطار ممنهج بهدف طمس الحقيقة ومنع العالم من الاطلاع على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وأضاف "العريمي"، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن قصف خيمة كانت تضم عددًا من الصحفيين مؤخرًا، رغم وضوح موقعها، يعكس تعمّد الاحتلال ترهيب الإعلاميين وثنيهم عن أداء رسالتهم، مؤكدًا أن هذه الجرائم لن تنجح في إسكات الصوت الفلسطيني الذي نقل الحقيقة إلى العالم بأمانة وجرأة.
استهداف للإنسانية
وأوضح أن ما يحدث في غزة ليس فقط اعتداء على الصحفيين، بل هو استهداف شامل للبنية الإنسانية في القطاع، من أطفال ونساء وشيوخ، إلى دور العبادة والمستشفيات، ما يُمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مشيرًا إلى أن هناك حالة من الغضب الشعبي والأكاديمي في العديد من العواصم الأوروبية، انعكست في موجات التضامن الطلابي والتظاهرات الرافضة للجرائم الإسرائيلية، ما يدل على وصول الرسالة الإعلامية الفلسطينية إلى وجدان الشعوب الحرة في مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أن مؤسسات المجتمع الدولي، بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أثبتت فشلها في وقف الانتهاكات الإسرائيلية، في ظل الدعم الأمريكي غير المحدود للاحتلال، ودعا إلى تحرك عربي ودولي أوسع، سواء من قبل النقابات الصحفية أو الأنظمة السياسية، لممارسة ضغط حقيقي من أجل وقف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.