فاق مسلسل "لام شمسية" توقعات صناع الدراما والنقاد، وحقق نجاحًا لافتًا خلال عرضه في شهر رمضان، عقب تناوله قضايا اجتماعية حساسة بأسلوب راقٍ ومؤثر، أبرزها التحرش بالأطفال، والآثار النفسية التي تترتب عليه، وكيفية مواجهته، والشجاعة في مواجهة الجاني، وأيضًا تعرض المسلسل لمشكلات اجتماعية منها الخيانة الزوجية، والعنف الذي تتعرض له الزوجة.
يُحسب للمسلسل، الذي جسَّد بطولته كلٌ من أمينة خليل وأحمد السعدني ومحمد شاهين، مناقشة هذه المشكلات والقضايا الحساسية، دون اللجوء إلى ألفاظ خادشة للحياء أو خارجة أو مشاهد جريئة، وهذا النهج هو ما جعل المسلسل يحظى باهتمام واسع من الجمهور والنقاد على حد سواء، واحترام الأسرة العربية.
أيضًا نجح صناع العمل في الابتعاد عن الأسلوب والقوالب النمطية الثابتة في السرد الدرامي لأحداثه، وأيضًا تفاصيل شخصوه، ومنها تقديمه نماذج إيجابية لزوج الأم وزوجة الأب، بعيدًا عن النهج السائد المتمثل في عرض هذه الشخصيات بشكل سلبي وإظهارهم دائمًا في دور الأشرار، إذ نرى هذا النموذج الإيجابي لزوجة الأب في شخصية "ليلى" التي جسدتها أمينة خليل بعمق وإحساس عالٍ، مؤدية دور الزوجة التي تدافع عن ابن زوجها بعد تعرضه للتحرش.
أيضًا تناول العمل بشكل مغاير قضية العنف ضد الزوجة، مشيرًا إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون جسديًا، بل من الممكن أن يصبح في شكل ضغط نفسي كما يفعل "وسام" مع زوجته "رباب".
"لام شمسية" بات المسلسل الأكثر نجاحًا في النصف الثاني من الدراما الرمضانية، ومن أبرز المسلسلات التوعوية في الفترة الأخيرة، إذ يسلط الضوء على مشكلات مجتمعية مسكوت عنها، مقدما سردًا مغايرًا يركز على التحديات التي تواجه عائلة الطفل "يوسف" -جسد دوره علي البيلي- بعد تعرضه للتحرش من صديق الأب.
تميز أحمد السعدني في دور "طارق"، الزوج الذي يواجه تحديات نفسية واجتماعية معقدة وصراعًا داخليًا، ونال إشادة نقدية كبيرة، إذ قالت عنه الناقدة علا الشافعي، عبر حسابها بموقع "فيسبوك"، إن الدور يمثل نقل نوعية كبيرة في مشواره المهني.
أما الطفل علي البيلي، فقد أدهش المشاهدين بأدائه الطبيعي والمؤثر في دور "يوسف"، ووصفه الناقد محمود عبدالشكور بأنه "موهبة عظيمة مدهشة"، كما أشاد أيضًا بأداء صفاء الطوخي في دور مديرة المدرسة، واصفًا إياها بأنها "تلعب دورًا صعبًا متعدد الوجوه".
بالإضافة إلى ذلك، قدم محمد شاهين أداءً متميزًا في دور "وسام"، الأستاذ الجامعي المرموق والذي يتحرش بابن صديقه، وصنفته الناقدة ماجدة خير الله بأنه من أهم نجوم الدراما هذا العام، مشيرة إلى أنه قدم دورًا مبهرًا.
وكان للمخرج كريم الشناوي نصيب كبير من الإشادة عن المسلسل الذي كتبته مريم نعوم، إذ نجح في تقديم عمل درامي متكامل يتناول قضايا حساسة بأسلوب راقٍ، يناسب طبيعة الحكاية التي تركز على أزمات مسكوت عنها، ونجح المخرج في تناول كل هذه القضايا بشكل بعيد عن المشاهد الجريئة والابتذال، ليعد نموذجًا للدراما التي تطرق مناطق شائكة لكن تضع في اعتبارها طوال الوقت أنها تدخل البيوت العربية.