أعد جيش الاحتلال الإسرائيلي خططًا لاستعادة السيطرة على غزة، مما يمهد الطريق لاحتلال طويل الأمد للقطاع المُحاصر، وفقًا لما كشفت عنه صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.
ونقلت الصحيفة عن العديد من الأشخاص المطلعين على الخطط، أن الاقتراح الذي لم يوافق عليه مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بعد، صاغه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد إيال زامير، بدعم غير رسمي من وزراء اليمين المتطرف، الذين طالبوا منذ فترة طويلة بتكتيكات أكثر صرامة لمحاربة حماس.
وقال مسؤولان إن الخطط أصبحت ممكنة بفضل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو ما حرر إسرائيل من إصرار إدارة بايدن على عدم إعادة احتلال غزة أو ضم الأراضي.
وقال مسؤول إسرائيلي ثالث: "أرادت الإدارة السابقة أن ننهي الحرب، أما ترامب فيريد أن ننتصر فيها، وهناك مصلحة أمريكية عليا في هزيمة حماس أيضًا".
وبحسب الخطة، يستدعي الجيش الإسرائيلي عدة فرق قتالية لإعادة اجتياح غزة وإخضاعها، والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع، وإجبار سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة على العيش، فيما يسمى بالمنطقة الإنسانية الصغيرة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وصرح هؤلاء المسؤولون بأن الجيش الإسرائيلي سيتولى إدارة غزة، أي إعادة احتلال القطاع المضطرب بعد عشرين عامًا من انسحابه، واحتلت إسرائيل القطاع لما يقرب من أربعة عقود حتى عام 2005، بعد أن استولت عليه في حرب 1967.
وتشير "فاينانشال تايمز" إلى أن هذه الخطة ستؤدي إلى اقتلاع ملايين المدنيين الفلسطينيين وحصرهم في مساحة أصغر من الأرض القاحلة، يعتمدون فيها على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة، كما أنها تهدد بإشعال انتفاضة طويلة الأمد ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على المناقشات، أن إسرائيل قد تتولى توزيع جميع المساعدات الإنسانية، وقد قيمت مؤخرًا عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها كل فلسطيني.
وقال آخر إن الجيش يدرس خيارات تشمل توزيع المساعدات مباشرة أو عبر متعاقدين من القطاع الخاص، لضمان عدم استفادة حماس.
وأعلنت الأمم المتحدة، أمس الاثنين، أنها ستسحب ثلث موظفيها الدوليين من غزة بعد ثبوت إطلاق دبابة إسرائيلية قذيفة على مجمع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي؛ ما أسفر عن استشهاد عامل إغاثة أوروبي وإصابة خمسة آخرين.
وتمثل خطط الغزو المتجدد، التي أوردتها صحيفة "هآرتس" لأول مرة، تغيّرًا في الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع الحرب في ظل مسؤولي الأمن السابقين، بما في ذلك وزير الدفاع السابق يوآف جالانت، ورئيس الأركان المتقاعد مؤخرًا هيرتسي هاليفي.
وحتى الآن، كان النهج الإسرائيلي يركز على نوبات من القتال عالي الكثافة، وبعدها تقوم قواتها مرارًا وتكرارًا بشن غارات على مناطق مختلفة من القطاع، ثم تغادر.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية الإسرائيليين يؤيدون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح المحتجزين التسعة والخمسين المتبقين في غزة، والذين يُعتقد أن أقل من نصفهم ما زالوا على قيد الحياة.
والآن، يدعي المسؤولون السياسيون والعسكريون الإسرائيليون أن الهدف هو السيطرة على الأراضي وتدمير حماس كقوة عسكرية وحاكمة في القطاع مرة واحدة وإلى الأبد.
وفي وقتٍ سابقٍ من الشهر الجاري، قال بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية اليميني المتطرف، إن على الجنود الإسرائيليين الاستعداد لمعركة طويلة "لإتمام المهمة". وصرح للإذاعة العامة الإسرائيلية: "لن تكون غزة نفسها التي عرفناها في العقود القليلة الماضية".
لكن محللين دفاعيين يقولون إنه من غير الواضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي قادرًا على تحقيق هذه الأهداف في غضون بضعة أشهر؛ نظرًا للاستنزاف بين قواته الحالية، والحاجة إلى نشر ما يقولون إنه سيكون أربع فرق على الأقل من الجنود المقاتلين.
وفي الأسبوع الماضي، اتخذت إسرائيل خطوتها الأولى، فخرقت اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في يناير، بحملة مدمرة من الغارات الجوية في أنحاء غزة، واستأنفت العمليات البرية. والثلاثاء الماضي وحده، أسفرت الغارات الجوية عن استشهاد 400 شخص، أغلبهم من النساء والأطفال، وفقًا للأرقام الأولية الصادرة عن مسؤولي الصحة الفلسطينية.
وقالت قوات الاحتلال الإسرائيلية، إنها استهدفت شخصيات سياسية وعسكرية من حماس، بما في ذلك إسماعيل برهوم، القيادي البارز في المكتب السياسي للحركة، في غارة جوية على مجمع ناصر الطبي، يوم الأحد الماضي.