تشهد إسرائيل واحدة من أخطر الأزمات الدستورية في تاريخها، مع تصاعد الخلافات حول إقالة المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، وما يترتب على ذلك من تداعيات قد تؤثر على سيادة القانون واستقلال القضاء.
هذه الأزمة، التي تغذيها الخلافات السياسية والتدخلات في جهاز الأمن، أثارت ردود فعل واسعة من مسؤولين وقضاة وقادة أكاديميين، وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن جميعهم يحذرون من تداعيات محتملة قد تصل إلى انهيار المنظومة الديمقراطية في البلاد.
بداية الأزمة
مع انعقاد جلسة الحكومة الإسرائيلية، صباح اليوم الأحد، للنظر في إقالة المستشارة القانونية غالي بهاراف ميارا، تصاعدت المخاوف من احتمال اندلاع أزمة دستورية، خاصة بعد إقالة رئيس جهاز الشاباك وما قد يليها من تحركات مماثلة.
العديد من الشخصيات القانونية البارزة، مثل المستشار القضائي السابق أفيحاي ماندلبليت، ورئيس نقابة المحامين أميت باخار، وقاضي المحكمة العليا السابق يوروم دانزيجر، ورئيس جامعة تل أبيب أرييل بورات، كشفوا عن نواياهم لاتخاذ خطوات حاسمة إذا مضت الحكومة في قراراتها المثيرة للجدل.
تهديدات بالإضراب
أعلن رئيس نقابة المحامين، أميت باخار، أنه إذا تجاهلت الحكومة قرار المحكمة العليا بشأن تجميد إقالة رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، رونين بار، فسيتم إغلاق المحاكم في إسرائيل.
وقال باخار: "نحن أمام حكومة تتصرف بطرق قانونية مشكوك فيها، وإذا خالفت الحكومة الأوامر القضائية، فلماذا يجب على المواطنين الالتزام بها؟"، كما أشار إلى احتمال تنظيم إضرابات بعد 8 أبريل، وهو الموعد الذي كان مقررًا لإنهاء ولاية رونين بار، حال بقاء قرار الحكومة ساري المفعول.
انتقادات شديدة للحكومة
وصف المستشار القضائي السابق للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، الوضع الحالي بأنه "كشف الأقنعة"، مؤكدًا أنه بالرغم من اختلافه مع بعض قرارات المحكمة العليا، فإن احترامها واجب لضمان سيادة القانون، وأضاف: "ما يحدث الآن محاولة لترسيخ سلطة مطلقة، وهذا يتعارض مع الديمقراطية الحقيقية".
من جانبه؛ صرّح رئيس جامعة تل أبيب، البروفيسور أرييل بورات، بأنه قد يلجأ إلى إغلاق الجامعة، احتجاجًا على إقالة المستشارة القانونية للحكومة، معتبرًا أن ذلك سيكون حدثًا خطيرًا.
وأضاف: "أكثر ما يثير القلق تصريحات بعض أعضاء الائتلاف الحاكم بأنهم قد لا يلتزمون بقرار المحكمة العليا، وهذا سيكون بمثابة كسر لقواعد اللعبة وإدخال البلاد في حالة من الفوضى".
تسييس "الشاباك"
عبّر ماندلبليت عن قلقه من أن يتم تعيين رئيس جديد لجهاز الشاباك يعكس أيديولوجية الحكومة، ما قد يؤدي إلى قمع المعارضة وتهديد حرية التعبير.
وقال: "إذا تم تسييس الشاباك، فقد نصل إلى مرحلة يتم فيها اعتقال المعارضين لمجرد تعبيرهم عن آرائهم".
ويواجه القضاء الإسرائيلي ضغوطًا غير مسبوقة، إذ لا يعترف بعض كبار المسؤولين الحكوميين بسلطة المحكمة العليا، وهو ما يزيد المخاوف من نشوب أزمة دستورية تهدد بتقويض الديمقراطية، وأكد القاضي المتقاعد في المحكمة العليا، يوروم دانزيجر، لصحيفة "يديعوت أحرونوت" دعمه الكامل لقضاة المحكمة العليا، مشددًا على أنهم "يؤدون عملهم بأمانة في ظل ظروف صعبة، لكنهم سيظلون ملتزمين بالحكم وفق القانون".
نتنياهو في قلب العاصفة
أصدر عدد من قضاة المحكمة العليا السابقين بيانًا حذروا فيه من خطورة إقالة المستشارة القانونية للحكومة، مُعتبرين أن هذه الخطوة تعرض سيادة القانون للخطر، وجاء في البيان: "لقد لعبنا دورًا محوريًا لعقود في الحفاظ على سيادة القانون في إسرائيل، ومن غير المقبول أن تكون ممارسة المستشارة القانونية لواجبها سببًا في إقالتها".
وبحسب ما ذكره المدعي العام السابق ماندلبليت، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أصبح في صدارة المشهد السياسي والأزمة الحالية، بعد أن كان نائبه ووزير العدل ياريف ليفين يقودان التعديلات القضائية.
وأضاف ماندلبليت: "نتنياهو في طريقه إلى تجاوز مرحلة صعبة جدًا، وعليه أن يقرر ما إذا كان يريد الحفاظ على إرثه كزعيم لدولة يهودية وديمقراطية، أم أنه سيدمر هذا الإرث بالكامل".