يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم 55 على التوالي، ولليوم الـ42 على مخيم نور شمس، في ظل تصعيد عسكري مستمر يتخلله تهجير قسري للسكان، إذ بلغ عدد النازحين نحو 24 ألف فلسطيني.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، عن مصادر محلية، أن قوات الاحتلال داهمت فجر اليوم السبت، المنازل في حارة المقاطعة في مخيم طولكرم، وأبلغت جميع سكانها بمغادرتها، وسط إطلاق القنابل الصوتية لترويعهم، وأمهلتهم حتى الساعة 12 ظهرًا للمغادرة، في الوقت الذي أبلغت فيه عائلتين في حارة أبو الفول لإخلاء منازلهم.
وكان مخيم طولكرم شهد خلال الأيام القليلة الماضية حركة نزوح كبيرة لما تبقى من سكان حاراته التي تقع على أطرافه ومنها: قاقون، وأبو الفول، ومربعة حنون، والحدايدة، والمطار، بعد أن أجبرهم الاحتلال على مغادرتها بالتهديد والترويع تحت تهديد السلاح، ليصبح المخيم شبه فارغٍ من سكانه، بعد نزوح أكثر من 12 ألف لاجئ منه.
وفي السياق، واصلت قوات الاحتلال، عدوانها العسكري على مخيمي طولكرم ونور شمس وسط حصار مطبق، ودفعت بمزيد من آلياتها وفرق المشاة في الحارات وبين الأزقة، مترافقًا مع أعمال تفتيش واسعة في المنازل والمحال والتجارية بعد مداهمتها، وهي تطلق القنابل الصوتية والرصاص الحي، فيما لا تزال تستولي على عدد من المنازل والمباني السكنية داخل المخيمين ومحيطهما، وتحولها لثكنات عسكرية، بعد إجبار سكانها على مغادرتها بالقوة.
وبحسب "وفا"، صعدت قوات الاحتلال الليلة الماضية من إجراءاتها العسكرية في مدينة طولكرم، حيث أجبرت المزيد من سكان حي دائرة السير بالحي الشمالي للمدينة المحاذية لشارع نابلس على إخلائه، وأجبرت عشرات العائلات على مغادرة شققهم السكنية، وأمهلتهم أقل من ساعتين لإخلائها، لتحولها إلى ثكنات عسكرية مغلقة.
ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة من الإجراءات التي تنفذها قوات الاحتلال في المدينة، والتي تشمل الاستيلاء على المنازل والمباني السكنية وتحديدًا في شارع نابلس، والمنطقة المحاذية له من العمارات الكائنة في الحي الشمالي، وتحويلها إلى مواقع عسكرية، فيما كثفت من وجودها العسكري في الشارع المذكور وسط إجراءات تحد من حركة المركبات والمواطنين.
وكانت جرافات الاحتلال أغلقت أجزاء من شارع نابلس المحاذي لمداخل مخيم طولكرم، بالسواتر الترابية، في الوقت الذي استولت على عدد من مركبات الفلسطينيين أثناء مرورها عبر الشارع، واستخدمتها لإغلاق مقاطع منه، بعد تفتيشها والاستيلاء على مفاتيحها واحتجاز أصحابها.
كما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية جديدة إلى المدينة، حيث جابت آلياتها شوارعها وأحيائها مُعيقة حركة مرور المركبات والمواطنين، وداهمت عددًا من المحال التجارية وخربت محتوياتها وأخضعت العاملين فيها للاستجواب.
وأسفر عدوان الاحتلال المستمر على مدينة طولكرم ومخيميها، عن استشهاد 13 فلسطينيًا، بينهم طفل وامرأتان إحداهما حامل في الشهر الثامن، بالإضافة إلى إصابة واعتقال العشرات، ونزوح قسري لأكثر من 24 ألف شخص من مخيمي طولكرم ونور شمس، إلى جانب عشرات العائلات من الحي الشمالي للمدينة.
كما ألحق العدوان دمارًا شاملًا في البنية التحتية والمنازل والمحال التجارية والمركبات التي تعرضت للهدم الكلي والجزئي والحرق والتخريب والنهب والسرقة، إضافة إلى إغلاق مداخل المخيمين وأزقتهما بالسواتر الترابية.