الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

واشنطن والحوثيون.. مواجهة متصاعدة ورسائل تهديد بضرب إيران

  • مشاركة :
post-title
أمريكا تتجه نحو تصعيد عسكري جديد في منطقة الشرق الأوسط

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تتجه الولايات المتحدة نحو تصعيد عسكري جديد قد يغيّر قواعد اللعبة، ليس فقط في اليمن، بل على مستوى المنطقة بأكملها، ففي خطوة غير مسبوقة، لوّحت واشنطن بإمكانية استهداف مواقع إيرانية في اليمن، في إطار حملتها العسكرية المستمرة ضد الحوثيين، ما يرفع مستوى التحدي بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستويات جديدة من المواجهة.

تصعيد أمريكي

صرّح مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز، اليوم الأحد، بأن واشنطن قد تلجأ إلى ضرب أهداف إيرانية داخل اليمن، وليس فقط مواقع الحوثيين، في إطار استراتيجيتها للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

وأوضح "والتز" أن الولايات المتحدة ترى أن إيران ليست مجرد داعم للحوثيين، بل هي طرف فاعل في الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية والدولية، مشيرًا إلى أن الأهداف المحتملة تشمل السفن الإيرانية التي تقدم دعمًا استخباراتيًا للحوثيين، والمدربين العسكريين الإيرانيين، إلى جانب مواقع لوجستية أخرى تستخدمها طهران لدعم الجماعة.

رسائل سياسية خلف الضربات

جاءت هذه التصريحات بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ غارات جوية واسعة النطاق على مواقع الحوثيين في اليمن أمس السبت، ما أسفر عن مقتل 31 شخصًا على الأقل، وفقًا لمصادر إعلامية تابعة للحوثيين، وأكدت الإدارة الأمريكية أن الضربات استهدفت قيادات بارزة في الجماعة.

وتزامن هذا التصعيد العسكري مع إرسال ترامب رسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، يقترح فيها التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد، يشمل قيودًا صارمة على دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة، مثل الحوثيين، لكن طهران رفضت العرض، ووصفت التحركات الأمريكية بالخداع السياسي.

وصرّح مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" بأن الهجوم العسكري الأخير لم يكن ضربة منفردة، بل بداية لحملة موسعة من العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن، قد تستمر لأيام أو حتى أسابيع، وشدّد على أن الولايات المتحدة عازمة على مواصلة الضغط العسكري حتى يتم تقويض قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات تهدد التجارة العالمية والأمن الإقليمي.

وقال "ترامب" في بيان رسمي أمس: "أمرت اليوم الجيش الأمريكي بشن عملية عسكرية حاسمة وقوية ضد الإرهابيين الحوثيين في اليمن. لقد شنّوا حملةً متواصلة من القرصنة والعنف والإرهاب ضد السفن والطائرات الأمريكية، وهذا لن يُسمح به بعد الآن".

مخاوف من توسع دائرة الصراع

في أعقاب الضربات الأمريكية، أصدرت جماعة الحوثي بيانًا توعدت فيه برد "تصعيدي" ضد واشنطن وحلفائها، مؤكدة أن هذه الهجمات لن تمر دون رد، كما أعلنت إيران دعمها للحوثيين، ووصفت الضربات الأمريكية بأنها "عدوان غير مبرر".

تزايدت المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى اتساع رقعة المواجهات، حيث ترى الولايات المتحدة أن الحوثيين يشكلون تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو ما دفعها إلى تشكيل تحالف دولي ضدهم منذ ديسمبر 2023. وعلى الرغم من تنفيذ عدة ضربات جوية ضد الجماعة، إلا أن الهجمات الحوثية لم تتوقف، بل ازدادت حدتها خلال الأسابيع الأخيرة.

حسابات واشنطن

يتزامن التصعيد الأمريكي في اليمن مع استمرار التوتر مع إيران بشأن ملفها النووي، حيث صرّح مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز بأن "كل الخيارات مطروحة على الطاولة" لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وأكد أن طهران بحاجة إلى "تفكيك" برنامجها النووي بالكامل، بما يشمل الصواريخ والتسليح وتخصيب اليورانيوم، وإلا فإنها قد تواجه "سلسلة كاملة من العواقب الأخرى".

على الجانب الآخر، ترى الإدارة الأمريكية أن تصعيدها العسكري ضد الحوثيين قد يكون رسالة قوية إلى طهران، بأن واشنطن لن تتردد في استخدام القوة ضد حلفاء إيران في المنطقة، إذا استمرت الأخيرة في دعمهم.

إسرائيل في قلب المشهد

لم يقتصر التنسيق الأمريكي على الداخل فقط، إذ أكدت مصادر أن إسرائيل أُبلغت مسبقًا بالضربات الجوية في اليمن، وهو ما يشير إلى تنسيق عسكري واسع بين تل أبيب وواشنطن بشأن التصعيد ضد الحوثيين وإيران.

مع استمرار الضربات الأمريكية، ورفض إيران التخلي عن دعم الحوثيين، يبدو أن الصراع في اليمن قد يتخذ منحىً أكثر خطورة، وبينما تسعى إدارة ترامب لإضعاف الحوثيين وإرسال رسالة قوية لطهران، لكن من غير المعلوم أن يؤدي هذا التصعيد إلى تسوية سياسية أم سيكون مقدمة لمواجهة أشمل بين الولايات المتحدة وإيران.