طلبت الولايات المتحدة رسميًا من الدنمارك ودول أوروبية أخرى إمكانية تصدير البيض إلى السوق الأمريكية، في وقت تشهد فيه السوق الأمريكية ارتفاعًا قياسيًا في الأسعار، وذلك رغم التوترات الدبلوماسية المتصاعدة مع الدنمارك بسبب تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول ضم جرينلاند.
وأعلنت جمعية البيض الدنماركية أن وزارة الزراعة الأمريكية وجهت إليها طلبًا رسميًا لاستيراد البيض، في محاولة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعاره داخل الولايات المتحدة.
وبحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، يتزامن هذا الطلب مع فرض واشنطن رسومًا جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية، والتهديد بفرض المزيد.
وتشير الأرقام إلى أن أسعار البيض بالجملة في الولايات المتحدة حطمت أرقامًا قياسية، بسبب عوامل متعددة من بينها تفشي أنفلونزا الطيور.
وفي مفارقة لافتة، رغم وعد ترامب الذي تولى السلطة في يناير 2025 بخفض أسعار البيض منذ يومه الأول في المنصب، ارتفعت الأسعار بنسبة 59% على أساس سنوي في فبراير، وهو الشهر الأول الكامل لإدارته.
أزمة البيض بأمريكا
ووفقًا لوثائق اطلعت عليها وكالة رويترز، أرسل ممثل لوزارة الزراعة الأمريكية في أوروبا استفسارات رسمية إلى الدول المنتجة للبيض في أواخر فبراير، طالبًا معلومات حول قدرتها واستعدادها للتصدير إلى السوق الأمريكية.
وجاء في رسالة متابعة موجهة إلى جمعية البيض الدنماركية في أوائل مارس: "لا نزال ننتظر المزيد من التوجيهات من واشنطن بشأن الخطوات التالية، لكن هل لديكم تقدير لعدد البيض الذي يمكن توريده إلى الولايات المتحدة (بافتراض أنها تلبي جميع متطلبات الاستيراد)".
وأضافت الرسالة التي وصلت الأسبوع الماضي: "واشنطن تحاول الحصول على تقدير للكمية التي يمكن توريدها بشكل عملي".
وخصصت إدارة ترامب مبلغ مليار دولار لمكافحة إنفلونزا الطيور، وفقاً لما أعلنته وزيرة الزراعة الأمريكية، بروك رولينز، الشهر الماضي، حيث يعد تفشي هذا المرض من الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار البيض في الولايات المتحدة وعالمياً.
صعوبات التصدير
أوضحت جمعية البيض الدنماركية أنها ستدرس الطلب الأمريكي، لكنها أشارت إلى أنه لا يوجد فائض من البيض في أوروبا، قائلة: "هناك نقص في البيض في كل مكان على نطاق عالمي لأن الاستهلاك يتزايد والعديد من المنتجين متأثرون بأنفلونزا الطيور".
وأضاف متحدث باسم الجمعية أنهم طلبوا المزيد من التفاصيل حول شروط مثل هذا الاتفاق، مشيرًا إلى أن صادرات البيض إلى الولايات المتحدة تشكل تحديًا بسبب اللوائح المتعلقة بالنظافة وعوامل أخرى.
وكانت تركيا قد أعلنت في فبراير أنها بدأت بتصدير نحو 15 ألف طن من البيض إلى الولايات المتحدة.
التهديد بالعقوبات
تأتي هذه المساعي التجارية في وقت حساس للعلاقات الأمريكية الدنماركية، إذ هدد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على الدنمارك ما لم تسلم السيطرة على جرينلاند للولايات المتحدة.
وقال ترامب، هذا الأسبوع، إنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستضم جرينلاند في نهاية المطاف، متجاهلاً وضعها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، العضو في الاتحاد الأوروبي.
هذه التصريحات الاستفزازية تضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتخلق مفارقة سياسية واضحة، إذ تتجه الولايات المتحدة إلى الدنمارك طلبًا للمساعدة في حل أزمة البيض، في الوقت الذي تهدد فيه بعقوبات اقتصادية ضد نفس البلد.
اختبار مبكر
يمثل هذا الوضع اختبارًا مبكرًا لإدارة ترامب الثانية التي بدأت حكمها في يناير 2025، إذ وعد ترامب خلال حملته الانتخابية بخفض الأسعار وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين الأمريكيين، لكن البيانات الأولية تشير إلى اتجاه معاكس، خاصة فيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية الأساسية.
وتضيف هذه الأزمة بعدًا جديدًا للتحديات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم والصراعات الجيوسياسية المتزايدة.
وتجد الولايات المتحدة، القوة الاقتصادية العظمى، نفسها مضطرة للبحث عن حلول خارجية لتلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.