من المنتظر أن يؤثر تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا على العمليات التي تجري على الأرض للجيش الأوكراني، بخلاف وقف المساعدات العسكرية، التي تمكنت بسببها كييف من توجيه ضربات قاسية للقوات الروسية.
وتوترت العلاقة بين دونالد ترامب والرئيس الأوكراني، خلال الأيام الماضية، ووصلت مداها خلال اللقاء الشهير بالبيت الأبيض، الذي انتهى بطرد فولوديمير زيلينسكي، وتبادل الزعيمان الاتهامات أمام العالم أجمع.
ويرجع سبب الخلاف في المقام الأول إلى احتياج أوكرانيا لضمانات أمنية على الأرض، بينما ترى أمريكا أن وجود شركاتها لاستخراج المعادن النادرة ضمن الصفقة المنتظرة بين البلدين، كفيل بضمان الأمن في الأراضي الأوكرانية.
تبادل المعلومات الاستخباراتية
وتعتمد أوكرانيا على الولايات المتحدة، بحسب معهد دراسات الحرب الأمريكي، في تبادل المعلومات الاستخباراتية لأنظمة الإنذار المبكر للحماية من الضربات الروسية بالصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة.
وتعتمد كييف على المعلومات الأمريكية الاستخباراتية في تعيين الأهداف لضربات أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الموجهة "ATACMS" و"HIMARS"، بجانب تعيين الأهداف لتنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل العمق الروسية.
الضغط على روسيا
ومن خلال تلك المعلومات القيمة، على مدار الفترة الماضية، استفادت القوات الأوكرانية من قدرتها على الضرب داخل روسيا وتدمير كميات كبيرة من المواد من أجل زيادة الضغط على روسيا.
كان من أبرز تلك الضربات استهداف منشأة روسية لتخزين الصواريخ والذخيرة بالقرب من توروبتس، سبتمبر الماضي، ما أدى إلى تدمير شهرين إلى ثلاثة أشهر من إمدادات الذخيرة الروسية، إذ كانت تحتوي على صواريخ وقنابل انزلاقية وذخيرة مدفعية.
وضربت القوات الأوكرانية ترسانة "تيخوريتسك"، التي كانت تحتوي في ذلك الوقت على ما لا يقل عن 2000 طن من الذخيرة، بما في ذلك الذخائر من كوريا الشمالية.
تخفيف الضغط
كانت القوات الروسية سابقًا تستغل ميزة ذخيرة المدفعية وضربات القنابل الانزلاقية لتسهيل مكاسب ساحة المعركة، من خلال تدمير المستوطنات قبل نشر المشاة للمهاجمة، لكن وفقًا للمعهد، كان التنسيق الاستخباراتي والضربات المنسقة مع أمريكا وأوكرانيا سببًا في تخفيف الضغط عبر خط المواجهة.
ودفعت الضربات الأوكرانية ضد الأهداف العسكرية في روسيا العمليات الجوية الروسية بعيدًا عن أوكرانيا إلى المناطق الخلفية لروسيا، ما أعاق قدرة روسيا على تنفيذ ضربات بالقنابل الانزلاقية والصواريخ ضد مواقع الخطوط الأمامية الأوكرانية من المجال الجوي الروسي.
العمق الأوكراني
أما مع توقف المعلومات الاستخباراتية بين البلدين، فمن شأن ذلك أن يعيق قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات ATACMS وHIMARS، ضد أنظمة الدفاع الجوي الروسية داخل روسيا وأوكرانيا المحتلة.
وأصبح بإمكان الجيش الروسي توسيع قدرته على استخدام القنابل الانزلاقية بشكل فعّال ضد كل من المناطق الأمامية وبالقرب من المدن الأوكرانية الخلفية، ويسمح في الوقت ذاته للصواريخ بالوصول إلى العمق الأوكراني.
المكاسب على الأرض
أما التأثير الأكبر فسيكون على ملايين المدنيين الأوكرانيين، الذين كانوا يستعدون للاختباء في الملاجئ والابتعاد عن الطرق عند تفعيل أجهزة الإنذار المبكر، بمجرد إطلاق القوات الروسية للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبعد توقف المساعدات الأمريكية، أكد المعهد أن روسيا ستحاول الاستفادة من هذا الأمر من أجل تحقيق المزيد من المكاسب على الأرض في شرق وجنوب أوكرانيا لتبرير مطالبات روسيا الإقليمية بكامل مناطق لوجانسك ودونيتسك وزابوريزهيا وخيرسون.