الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صدمة أوكرانيا تفرض تحديات استراتيجية.. "اقتصاد الحرب" يلوح في أفق فرنسا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة "إكسبريس" الفرنسية، أنه في ظل التهديدات المتزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوقف الدعم العسكري لأوكرانيا، تواجه فرنسا وأوروبا تحديًا استراتيجيًا غير مسبوق يدفعها نحو التحول إلى اقتصاد حرب، خاصة بعد المواجهة الحادة التي جرت مؤخرًا بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، في المكتب البيضاوي، إذ وجه الأخير تهديدًا صريحًا قائلًا: "إما أن تبرموا اتفاقًا، وإما سنرحل. وإذا رحلنا، ستقاتلون بمفردكم. لا أعتقد أن المشهد سيكون جميلًا".

اقتصاد الحرب

نقلت الصحيفة الفرنسية عن بنيامين حداد، وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي، قوله بالتشاور مع الرئيس ماكرون: "إذا كنا لا نريد أن نترك للآخرين كتابة تاريخنا نيابة عنا، فعلينا تغيير طريقة تفكيرنا، نحتاج للاستثمار بكثافة في الدفاع والتكنولوجيا، وتبسيط قواعدنا، وتجاوز المحرمات، والانتقال إلى اقتصاد الحرب وأخذ مصيرنا بأيدينا".

وكان ماكرون أول زعيم أوروبي يتحدث عن "اقتصاد الحرب"، منذ عام 2022، لكن هذا المفهوم ظل حتى الآن نظريًا إلى حد كبير.

ورغم إقرار فرنسا لقانون البرمجة العسكرية "خطة استراتيجية متعددة السنوات لتحديد نفقات وأولويات الدفاع" للفترة 2024-2030 بميزانية ضخمة تبلغ 413 مليار يورو، منها 100 مليار مخصصة للتسليح، إلا أن هذه الميزانية تبدو غير كافية في مواجهة التحدي القادم".

الصناعة الدفاعية الفرنسية

توضح الصحيفة الفرنسية أن مثال الذخيرة يكشف حجم التحدي، إذ إن باريس لم يعد لديها سوى موقع إنتاج واحد بعدما كانت تمتلك خمسة مواقع في التسعينيات، وقدرتها الحالية لا تغطي سوى 30% من الاحتياجات المتزايدة في حالة نشوب صراع عالي الكثافة.

صناعة الدفاع الأوروبية تواجه تحدي العمل على سوقين مختلفتين، وهما سوق "تقليدية" للأسلحة الكبرى (الدبابات والطائرات والفرقاطات)، وسوق "ناشئة" أكثر مرونة (الطائرات المسيّرة، والدفاع السيبراني، والذكاء الاصطناعي).

ولمواجهة هذا التحدي، تهدف فرنسا إلى تكوين احتياطي من 3000 من الصناعيين الدفاعيين لتعزيز قدرات الإنتاج في حالة الأزمات.

تعتمد القاعدة الصناعية الدفاعية الفرنسية حاليًا على 9 مجموعات صناعية كبرى، إضافة إلى 4500 شركة صغيرة ومتوسطة، بإجمالي 210.000 وظيفة ومحفظة أعمال تبلغ نحو 30 مليار يورو سنويًا، لتحتل فرنسا المرتبة الثالثة عالميًا كمصدر للأسلحة بعد الولايات المتحدة وروسيا.

البحث عن التمويل

في ظل هذه الظروف الطارئة، سيجتمع القادة الأوروبيون، 6 مارس، ببروكسل لتقديم استجابة منسقة، وتكشف صحيفة "إكسبريس" أن من بين الخيارات المطروحة تعبئة آلية الاستقرار الأوروبية، وهي صندوق حكومي دولي برأسمال قدره 80 مليار يورو، إضافة إلى 620 مليار يورو من رأس المال القابل للمطالبة من قبل الدول الأعضاء.

وخيار آخر يتمثل في الاستفادة من 210 مليارات يورو من الأصول الروسية المجمدة منذ عام 2022، إذ يطالب زيلينسكي بنقل هذه الأصول إلى أوكرانيا كتعويضات حرب، خاصة مع تدمير 75-80% من البنية التحتية الأوكرانية.

بالنسبة لموسكو، هذا خط أحمر قد يقوض أي مفاوضات سلام، كما أن مصادرة الأصول السيادية الأجنبية محظورة بموجب القانون الدولي.

سباق القدرات الدفاعية

تواجه أوروبا تحديات متعددة في سعيها لتطوير قدراتها الدفاعية، بما في ذلك تأمين الإمدادات الحيوية، وتوظيف الكفاءات، وتبسيط الإجراءات الإدارية.

ويقدر الخبراء أنه سيلزم 24 شهرًا على الأقل لتكييف الأداة الصناعية الأوروبية، وهو وقت قد لا تملكه أوكرانيا إذا نفذ ترامب تهديداته.

التحدي ليس خارجيًا فقط، بل داخلي أيضًا، إذ تشير "إكسبريس" إلى انتشار الأحزاب الشعبوية في أوروبا، التي تدعم رواية موسكو، وهي الرواية التي تبنتها واشنطن أيضًا منذ بداية رئاسة ترامب الحالية.