يخطط زعيم المحافظين فريدريش ميرز الفائز في الانتخابات الألمانية التي جرت الأحد الماضي، والإطاحة بالمستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس، إلى إبرام صفقة إنفاق دفاعي ضخمة قبل أن يتمكن اليمين من منعها.
وبعد نجاح البديل من أجل ألمانيا، واعتباره ثاني أكبر حزب حصولًا على الأصوات، إلى جانب حزب اليسار، يخشى فريدريش ميرز، من أن يكون الحزبان عقبة في طريقه، عن تشكيل البرلمان، في ظل استبعادهما من تشكيل الائتلاف المقبل، بحسب "بولتيكو".
ووسط مخاوف من حزبي البديل من أجل ألمانيا، واليسار، من عرقلة مشاريع أحزاب المحافظين، يسعى ميرز، الفائز في انتخابات الأحد الماضي، إلى التحايل في غضون أسابيع، على قواعد الإنفاق الصارمة من أجل تبني حزمة دفاعية ضخمة محتملة في ظل تزايد المخاوف من أن الولايات المتحدة لن تتمكن بعد الآن من حماية أوروبا داخل حلف شمال الأطلسي.
يتعين على المشرّعين الجدد المنتخبين في ألمانيا أن يجتمعوا بحلول 25 مارس المقبل، وهو ما قد يمنح البرلمان الحالي أسابيع فقط للتصرف.
تحايل على اليمين المتطرف
وتتطلب الحلول البديلة لتقييدات الإنفاق الدستورية في ألمانيا أغلبية الثلثين في البرلمان، وهو ما قد يسمح لحزبين حققا نتائج قوية في تصويت الثالث والعشرين من فبراير، حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف المؤيد للكرملين، وحزب اليسار المعارض للإنفاق العسكري بعرقلة الحزمة.
وقال فريدريش ميرز، الزعيم المحافظ المرشح لمنصب المستشار القادم لألمانيا: "نحن نتحدث مع بعضنا البعض، لكن من المبكر للغاية أن نقول أي شيء عن هذا الأمر الآن، أرى أن الأمر صعب للغاية في الوقت الحالي".
بدوره قال أكد ينس شبان، نائب زعيم الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (يمين وسط) أن حزمة الإنفاق الدفاعي قيد المناقشة.
وقال شبان: "سيجري فريدريش ميرز محادثات، بما في ذلك مع الحزب الديمقراطي الحر والخضر، وسنرى ما إذا كنا سنتخذ قرارات في الأسابيع المقبلة".
ويناقش البرلمان الألماني (البوندستاج) مبادرة لتقديم اقتراح لفحص حزب البديل لألمانيا، من قبل المحكمة الدستورية الاتحادية بهدف حظره.
يمكن للبوندستاج أن يطلب ذلك بالاشتراك مع المجلس الاتحادي والحكومة الاتحادية في كارلسروه. في هذه المرحلة، يدعم 124 نائبًا المبادرة، لكن هذا لا يكفي، ولهذا السبب لا يتم التصويت على المقترح.
لقاء طويل مع شولتس
التقى ميرز والمستشار الألماني المنتهية ولايته أولاف شولتس من الحزب الديمقراطي الاجتماعي لأكثر من ساعة في برلين أول أمس الثلاثاء، واتصل ميرز بالحزب الديمقراطي الاجتماعي للتفاوض على حزمة إنفاق دفاعي خاصة بقيمة 200 مليار يورو، قبل مناقشة كبح الديون.
تم إدراج ما يسمى بكبح الديون في ألمانيا في الدستور من قِبل المستشارة أنجيلا ميركل في عام 2009، ويحد هذا من العجز الهيكلي في الميزانية إلى 0.35٪ من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء حالات الطوارئ.
استبعاد كبح الديون
استبعد "ميرز" أمس إجراء إصلاح أوسع لنظام كبح الديون في الأسابيع المقبلة، ما يجعل إنشاء صندوق خاص هو الخيار الأكثر ترجيحًا، وتشمل البدائل الإصلاح الدستوري لتعديل نظام كبح الديون، أو إنشاء صندوق خاص للإنفاق الدفاعي، لكن كلا الخيارين يتطلب أيضًا أغلبية الثلثين في البرلمان، وقال للصحفيين: "من غير الوارد أن نصلح نظام كبح الديون في المستقبل القريب. وإذا حدث ذلك على الإطلاق فسوف يكون عملًا مكثفًا وصعبًا للغاية".
في أعقاب الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022 مباشرة، اتفق الائتلاف اليساري بقيادة المستشار أولاف شولتس والمعارضة المحافظة على إنشاء صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو للتسليح العسكري.
قلق من سياسة ترامب
تأتي المناقشة وسط قلق متزايد في ألمانيا بشأن موقف إدارة ترامب تجاه أوكرانيا والدفاع الأوروبي، وبعد انتخابات الأحد، قال "ميرز" إن أوروبا يجب أن تكون مستعدة للمضي قدمًا في الدفاع بمفردها: "إن أولويتي المطلقة ستكون تعزيز أوروبا في أسرع وقت ممكن حتى نتمكن خطوة بخطوة من تحقيق الاستقلال الحقيقي عن الولايات المتحدة".