الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الجمهوريون في فلوريدا.. من الولاء إلى المواجهة مع دي سانتس

  • مشاركة :
post-title
حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتس

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في تطور سياسي شهدته ولاية فلوريدا الأمريكية، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تمرد واسع النطاق من قبل المشرعين الجمهوريين ضد حاكمهم رون ديسانتيس، في حدث وصفته الصحيفة بأنه يُمثل نقطة تحول تاريخية في العلاقة بين السُلطتين التشريعية والتنفيذية في الولاية، في حين يأتي هذا التحول بعد ست سنوات من السيطرة شبه المطلقة للحاكم على القرارات التشريعية، ليفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازن السياسي في واحدة من أهم الولايات الأمريكية.

بداية عهد جديد

في تفاصيل الأحداث التي شهدها مبنى الكابيتول في تالاهاسي، كشفت نيويورك تايمز عن سلسلة من الخطوات غير المسبوقة التي اتخذها القادة التشريعيون الجمهوريون، إذ إنه لأول مرة منذ سنوات طويلة، رفض المشرعون دعوة الحاكم لعقد جلسة خاصة حول الهجرة غير الشرعية، واختاروا بدلًا من ذلك عقد جلستهم الخاصة وفق شروطهم.

وفي خطوة أكثر جرأة، قام المجلسان بالإجماع بنقض قرارات الحاكم المتعلقة بالميزانية، مستعيدين نحو 57 مليون دولار من النفقات التشغيلية التشريعية، في حين أن هذه الخطوة تعد الأولى من نوعها منذ عام 2010، مما يعكس حجم التحول في موازين القوى داخل الولاية.

صراع الصلاحيات والنفوذ

أظهرت نيويورك تايمز أن قضية الهجرة غير الشرعية، كانت الساحة الرئيسية للمواجهة بين المشرعين والحاكم، إذ قدم كل من دانيال بيريز، رئيس مجلس النواب الجديد، وبن ألبريتون، رئيس مجلس الشيوخ، مشروع قانون بديلًا يختلف جوهريًا عن مقترحات ديسانتيس.

رفض المشرعون فرض عقوبات جنائية على ضباط الشرطة المحليين الذين لا يتعاونون مع السلطات الفيدرالية في قضايا الهجرة، كما رفضوا توسيع برنامج ديسانتيس الذي تضمن نقل المهاجرين غير الشرعيين إلى جزيرة مارثاز فينيارد في ولاية ماساتشوستس الأمريكية.

وبدلًا من ذلك، اختاروا تخصيص 500 مليون دولار للوكالات المحلية لتنفيذ قوانين الهجرة، مع إنشاء مكتب حكومي جديد لتنسيق الجهود، لكن خارج نطاق سيطرة الحاكم المباشرة.

المستقبل السياسي لفلوريدا

تكشف الصحيفة أن هذا التحول يمتد إلى ما هو أبعد من قضية الهجرة، إذ رفض المشرعون العديد من المقترحات الأخرى لديسانتيس، بما في ذلك محاولته لتصعيب عملية طرح التعديلات الدستورية للتصويت.

كما أن لغة الخطاب السياسي تغيرت بشكل ملحوظ، حيث أصبح المشرعون الجمهوريون أكثر جرأة في انتقاد سياسات الحاكم علنًا، بعد سنوات من التذمر السري، ما قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في كيفية صنع السياسات في الولاية خلال السنوات القادمة.

تداعيات سياسية عميقة

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أن هذا التمرد، يأتي في سياق أوسع من التحولات السياسية، فبعد أن كان ديسانتيس بطلًا جمهوريًا وطنيًا، إثر إدارته لأزمة كورونا في 2020، وبعد فوزه الكاسح في إعادة انتخابه عام 2022، بدأ نجمه في الخفوت مع فشل حملته الرئاسية وتوتر علاقته مع دونالد ترامب.

وتشير نيويورك إلى أنه على الرغم من نجاحه في هزيمة مبادرتين على مستوى الولاية تتعلقان بحقوق الإجهاض وتقنين الماريجوانا، فإن حقيقة كونه محدود المدة حتى 2026 بدأت تؤثر على نفوذه السياسي.