الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لوبان تُقصي غريمها.. تطلعات اليمين الفرنسي تمتد للرئاسة

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الفرنسي الجديد فرانسوا بايرو وزعيمة اليمين مارين لوبان

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

شكل رئيس الوزراء الفرنسي الجديد فرانسوا بايرو، حكومته الأولى مساء الاثنين الماضي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الفرنسية، خاصة مع ما كشفته صحيفة "إكسبريس" الفرنسية من تفاصيل مثيرة حول دور زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، في التأثير على تشكيل الحكومة، وما يحمله ذلك من دلالات عميقة لمستقبل المشهد السياسي الفرنسي.

لوبان تفرض شروطها

 تجليات قوة النفوذ المتزايد لزعيمة حزب التجمع الوطني اليميني، مارين لوبان، في المشهد السياسي الفرنسي بدت واضحة بشكل غير مسبوق، إذ نجحت لوبان في تحقيق مطلبها الرئيسي بإقصاء غريمها السياسي كزافييه برتران، رئيس المجلس الإقليمي لمنطقة إيل دو فرانس، من منصب وزير العدل الذي كان مرشحًا له بقوة.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن هذا الاستبعاد جاء في توقيت حساس تنتظر فيه لوبان حكمًا قضائيًا في قضية المساعدين البرلمانيين، والتي قد تؤدي إلى عدم أهليتها للترشح في الانتخابات المقبلة.

كواليس التشكيل

وكشفت "إكسبريس" عن تفاصيل الاتصالات التي جرت بين لوبان وبايرو قبل الإعلان عن التشكيل الحكومي، إذ أجرت زعيمة اليمين المتطرف اتصالًا مباشرًا برئيس الوزراء المكلف، محذرة إياه بوضوح من أن وجود برتران في الحكومة سيؤدي حتمًا إلى تصويت كتلتها البرلمانية لحجب الثقة عن الحكومة.

وعلى الرغم من محاولات بايرو نفي تأثير لوبان على قراراته، إلّا أن التطورات اللاحقة أكدت عمق تأثيرها، خاصة مع تعيين جيرالد دارمانان، وزير الداخلية السابق، في منصب وزير العدل.

يُذكر أن دارمانان أعلن في نوفمبر الماضي موقفًا داعمًا للوبان، حين غرد معارضًا فكرة إعلان عدم أهليتها للترشح.

أهداف بعيدة المدى

وبحسب تحليل الصحيفة الفرنسية، فإن التجمع الوطني يتبع استراتيجية ذكية في التعامل مع المرحلة الراهنة، إذ إن الحكومة الجديدة، التي تضم 35 وزيرًا غالبيتهم من المحسوبين على تيار ماكرون الوسطي، مع تمثيل محدود لليسار، تمنح الحزب اليميني المتطرف فرصة ذهبية لتعزيز خطابه الشعبوي.

فهو يقدم نفسه كالبديل الوحيد في مواجهة ما يصفه بـ"الحزب الوحيد" الذي يجمع مختلف التيارات التقليدية.

وعبر جوردان بارديلا، أحد قيادات الحزب، عن هذا التوجه في تغريدة ساخرة على منصة "إكس" قائلًا: "للأسف، لم يتم تجنيب الفرنسيين شيئًا: فرانسوا بايرو جمع تحالف الفشل".

رهان 2025

تؤكد المصادر المقربة من لوبان، وفق ما نقلته الصحيفة الفرنسية، أن زعيمة اليمين المتطرف تراهن بقوة على سيناريو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في عام 2025.

ويستند هذا الرهان إلى قراءة دقيقة للمشهد السياسي، حيث ترى لوبان أن نهاية حكم الرئيس إيمانويل ماكرون، تؤدي إلى استقطاب حاد في الحياة السياسية الفرنسية.

ونقلت "إكسبريس" عن مقربين من لوبان تأكيدهم أن "البرجوازية المحافظة ستضطر للتصويت لصالح التجمع الوطني في مواجهة أي مرشح يساري أو وسطي، حتى وإن كان ذلك على مضض".

وفي مقابل هذا الرهان، يبدو أن جان لوك ميلانشون، زعيم اليسار المتشدد، يتبنى الرؤية نفسها، مُعتقدًا أنه سيكون المرشح الأقدر على هزيمة لوبان في أي مواجهة رئاسية محتملة.

وتخلص "إكسبريس" إلى أن فرنسا تتجه نحو مرحلة سياسية جديدة تتسم باستقطاب حاد بين اليمين المُتطرف واليسار المُتشدد، في ظل تراجع التيارات التقليدية وضعف قدرتها على تقديم بديل مقنع للناخبين الفرنسيين.