الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد رفض تعيينات "الدستورية".. المعارضة الكورية الجنوبية تسعى لعزل الرئيس المؤقت

  • مشاركة :
post-title
الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

قدم نواب المعارضة في كوريا الجنوبية، اليوم الخميس، اقتراحًا لعزل رئيس وزراء البلاد والقائم بأعمال الرئيس، هان داك سو، بعد أقل من أسبوعين من تصويت البرلمان على عزل الرئيس يون سوك يول.

وجاء الاقتراح بعد أن رفض هان تعيين قضاة المحكمة الدستورية الذين رشحهم حزب المعارضة الرئيسي "الحزب الديمقراطي"؛ والذي وصف زعيمه بارك تشان داي بأنه "كشف عن نفسه كمتمرد بالوكالة وليس رئيسًا بالوكالة".

وتعثرت تعيينات المحكمة وسط نزاع متصاعد بين المعارضة الليبرالية وحزب يون المحافظ، وقد يؤدي احتمال عزل رئيس الوزراء إلى تعميق الشلل السياسي الذي أوقف الدبلوماسية رفيعة المستوى وهز الأسواق المالية، كما أشارت "أسوشيتد برس".

أيضًا، اتهمت المعارضة هان بمساعدة محاولة يون لفرض الأحكام العرفية في 3 ديسمبر، وكان رئيس الوزراء قد اعتذر في وقت سابق عن فشله في منع ذلك.

كما استخدم هان حق النقض ضد العديد من مشاريع القوانين التي تقودها المعارضة، بما في ذلك مشروع قانون يقترح إجراء تحقيق خاص في إعلان يون الأحكام العرفية الذي لم يستمر طويلًا.

ووفق ما ذكرت BBC، من المتوقع أن يتم طرح اقتراح العزل للتصويت خلال الـ 24 إلى 72 ساعة القادمة؛ ولكي ينجح الاقتراح، يتعين على 151 نائبًا من أصل 300 أن يصوتوا لصالحه.

ويشغل "الحزب الديمقراطي" حاليًا 170 مقعدًا من أصل 300 مقعد في البرلمان، في حين تشغل كتلة المعارضة مجتمعة 192 مقعدًا.

وإذا صوت المشرعون على عزل هان، فسوف يكون وزير المالية، تشوي سانج موك، هو التالي في ترتيب تولي الرئاسة لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد.

ضد المعارضة

كانت أحزاب المعارضة الكورية الجنوبية تأمل ألا يقف هان في طريقها أثناء عمله كرئيس مؤقت للبلاد، وأنه سيسمح بمرور مشاريع القوانين. لكنه بدلاً من ذلك ظل ثابتًا على موقفه، ما أدى إلى تعميق الصراع السياسي.

لكن، يوم الثلاثاء، اختتم هان اجتماعا لمجلس الوزراء دون مراجعة مشروعي القانونين اللذين قدمتهما المعارضة، واللذين طالبا بإجراء تحقيقات خاصة في إعلان الأحكام العرفية، واتهامات الفساد المتعلقة بالسيدة الأولى السابقة كيم كيون هي.

وقال الرئيس المؤقت إنه لم يضعها على جدول الأعمال "من أجل إعطاء أحزاب الحكم والمعارضة المزيد من الوقت للتوصل إلى حل وسط"؛ لكن زعيم الحزب الديمقراطي، بارك تشان داي، انتقده بشدة ووصفه بأنه "يشتري الوقت ويطيل أمد التمرد".

وقال بارك في اجتماع حزبي متلفز: "لقد حذرنا بوضوح من أن الأمر متروك تمامًا لرئيس الوزراء هان دوك سو، ما إذا كان سيُسجل في التاريخ كشخصية مخزية، أو دمية في يد زعيم مؤامرة التمرد يون سوك يول، أو موظف عام نفذ بأمانة أوامر الجمهور".

مع هذا، الخميس، قال هان إنه لن يعين القضاة الثلاثة الذين رشحتهم الجمعية الوطنية، التي يهيمن عليها المعارضون، للمحكمة الدستورية -التي تتداول حاليًا حول ما إذا كان ينبغي عزل يون- ما لم تتوصل الأحزاب المتنافسة إلى توافق في الآراء.

وحث رئيس الجمعية الوطنية وو وون شيك هان على تعيين القضاة بسرعة، قائلًا إن دعواته إلى الموافقة الحزبية تعادل في الأساس الرفض و"تنتهك حق الجمعية الوطنية في اختيار قضاة المحكمة الدستورية".

كما قال بارك: "لقد أصبح من الواضح أن هان دوك سو غير مؤهل ولا راغب في الدفاع عن الدستور"، مضيفة أن المعارضة ستطرح "على الفور" مشروع قانون العزل.

في المقابل، قال حزب "قوة الشعب" الحاكم الذي يتزعمه هان إن تهديدات المعارضة تدخلت في "الممارسة المشروعة للسلطة" من جانب هان، في حين انتقد مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء التهديدات ووصفها بأنها "مؤسفة للغاية".

إجراء شكلي

بينما لا تزال ثلاثة مقاعد شاغرة بعد تقاعد القضاة الذين رفض هان تعيين بدائلهم، قد يزيد امتلاء المحكمة بالقضاة من احتمالات الإدانة للرئيس يون، كما أشارت "أسوشيتد برس".

وقالت المحكمة، التي من المقرر أن تعقد جلسة استماع أولية في قضية يون يوم الجمعة، إنها تعتقد أن الرئيس بالوكالة يمكنه ممارسة حقه في تعيين القضاة.

ويتم تعيين ثلاثة من قضاة المحكمة التسعة بشكل مباشر من قبل الرئيس، ويتم ترشيح ثلاثة منهم من قبل رئيس المحكمة العليا وثلاثة من قبل الجمعية الوطنية، ثم يتم تعيينهم رسميًا من قبل الرئيس، فيما يعتبر على نطاق واسع مسألة إجرائية.

وينص دستور كوريا الجنوبية على أن الجمعية الوطنية "تختار" ثلاثة مناصب في المحكمة بدلاً من التوصية بها، مما يشير إلى أن التعيينات الرئاسية لهذه المناصب هي إجراء شكلي وليس سلطة جوهرية، وفقًا لبعض الخبراء القانونيين.

إقالة يون

يأتي هذا التطور الأخير وسط اضطرابات سياسية عارمة تشهدها كوريا الجنوبية، في الوقت الذي تتداول فيه المحكمة الدستورية في سول ما إذا كان ينبغي منع الرئيس المعزول يون بشكل دائم من تولي منصبه.

وذكرت "أسوشيتد برس" عن عدد من نواب الحزب الذي ينتمي إليه يون -والذي قاطع معظم أعضائه تصويت الجمعية الوطنية- أن هان لا ينبغي أن يمارس السلطة الرئاسية لتعيين القضاة المقترحين في حين لم يتم إقالة يون رسميًا من منصبه بعد.

ومن المتوقع أن تعقد المحكمة أولى جلساتها العامة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان يون نفسه سوف يدلي بشهادته خلال جلسات الاستماع، لكن المحتجين تعهدوا بمواصلة دعواتهم لإقالة يون أثناء إجراءات المحكمة.

ويخضع يون أيضًا للتحقيق بتهمة التمرد بسبب محاولته الفاشلة لوضع البلاد تحت الأحكام العرفية؛ وقد رفض قبول العديد من الاستدعاءات التي وجهت إليه، وحذر المحققون من أنهم قد يصدرون مذكرة اعتقال إذا استمر في عدم الاستجابة.

أيضًا، يجري التحقيق مع عدد من كبار المسؤولين، بمن فيهم وزير الدفاع السابق كيم يونج هيون، ووزير الداخلية السابق لي سانج مين، ورئيس أركان الجيش بارك آن سو.

ولإنهاء رئاسة يون رسميًا، يتعين على ستة قضاة على الأقل في المحكمة الدستورية -المكونة من تسعة أعضاء- أن يصوتوا لصالح القرار.