تواجه بريطانيا خطر فقدان ميزتها في مجال الاندماج النووي، وذلك في ظل اكتساب دولة مثل الصين المزيد من الأرض في السباق لتطوير هذه التكنولوجيا المبتكرة، وفق تقرير لرابطة صناعة الاندماج، نشرته صحيفة "التليجراف" البريطانية.
وقال تقرير الرابطة، إن المملكة المتحدة "تخاطر بالتخلي عن الهيمنة في واحدة من أهم الصناعات في هذا القرن". وحثت جماعة الضغط صناع القرار على التدخل بعد أن وجدت أن خُمس الشركات فقط تعتقد أن المملكة المتحدة ستصبح "جزءًا مهمًا استراتيجيًا" من سلسلة توريد الاندماج.
كان يُنظر إلى الاندماج النووي -التفاعل الذري الذي يمد الشمس بالطاقة- لعقود من الزمن على أنه مصدر للطاقة لا حدود له تقريبًا، ولكن ثبت أنه من الصعب للغاية السيطرة عليه وحصاده؛ بسبب الحرارة الهائلة التي تولدها هذه العملية.
ومع ذلك، فإن المخاوف البيئية المتزايدة ومتطلبات الطاقة، فضلا عن ظهور جيل جديد من شركات الطاقة، أدت إلى زيادة التفاؤل بشأن إمكاناتها.
وقالت رابطة صناعة الاندماج، إنه في حين كانت بريطانيا رائدة عالمية في مجال البحث في هذه التكنولوجيا، مع "وجود أكبر تركيز على الأرجح لمهارات الاندماج على هذا الكوكب حول أوكسفوردشاير"، فإنها بحاجة إلى الاستفادة من تقدمها.
ودعت الرابطة، الحكومة البريطانية إلى إصدار استراتيجية اندماج جديدة لضمان الوضوح للمستثمرين وشركات الطاقة. وأضافت الرابطة إن الحكومة بحاجة إلى توضيح كيفية جعل طاقة الاندماج جزءا من سوق الكهرباء الأوسع، ودعت إلى تقديم مقترحات أولية بحلول نهاية العام المقبل.
وجاء في تقرير الرابطة: "لم تبذل أي دولة جهدًا أكبر مما بذلته المملكة المتحدة لوضع معيار عالمي ناشئ للاندماج. وهذا يخلق فرصة مهمة وحساسة من حيث الوقت للمملكة المتحدة لوضع الأسس اللازمة للاستحواذ على حصة من سوق الاندماج العالمية التي تبلغ قيمتها 31 تريليون جنيه إسترليني، وهي نافذة يمكن لحكومة المملكة المتحدة من خلالها مكافحة تغير المناخ بشكل غير متناسب مع حجم سوق الطاقة المحلية".
وحذّر التقرير أنه "إذا فشلت دول مثل المملكة المتحدة في قيادة هذا المجال، فقد تكون العواقب وخيمة. ويشير التقرير إلى أن الصين تستثمر ما يصل إلى 1.5 مليار دولار (1.2 مليار جنيه إسترليني) سنويًا في مجال الاندماج النووي، مما يؤدي إلى تطوير خبراتها وقدراتها بسرعة.
وقال التقرير إن "الفشل في اغتنام الفرصة بالشراكة مع دول مثل اليابان والولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين، يهدد بالتخلي عن الهيمنة في واحدة من أهم الصناعات في هذا القرن".
وقال وزير الطاقة البريطاني إيد ميليباند، في وقت سابق من هذا الشهر، إن "بابي مفتوح" للشركات التي تسعى إلى بناء مشاريع نووية في بريطانيا، وإن الحكومة تجري مشاورات بشأن إطار تخطيطي جديد للمواقع المحتملة.
وأضاف إن التهديدات المتوقعة من الطاقة النووية "لا تذكر مقارنة بتهديدات أمن الطاقة والمناخ التي نواجهها".
أعلنت حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الأسبوع الماضي، أنهما تتعاونان في مشروع اندماج نووي في أوكسفوردشاير، تديره شركة "توكاماك إينرجي" الناشئة في مجال الاندماج النووي في المملكة المتحدة، والتي انبثقت عن هيئة الطاقة الذرية في المملكة المتحدة في عام 2009.
ومع ذلك، قالت رابطة صناعة الاندماج، إن مشروعا ممولا من دافعي الضرائب لبناء مصنع للاندماج النووي في نوتنجهامشاير قد تعطل بسبب قواعد المشتريات العامة الصارمة، ويجب تخفيف القيود المفروضة عليه.